https://alberonsy.com/wp-content/uploads/2026/09/قتل-خطا-1.pdf
محكمة جنح الشروق
مذكرة بدفاع
| المتهم | السيد/ ……. |
| سلطة الاتهام | النيابة العامة |
| في الجنحة رقم | …… لسنة 2026 جنح الشروق والمحدد لنظرها جلسة …/…/2026 |
أولًا: الوقائع
تخلص واقعات الدعوى ـ حسبما يبين من مطالعة أوراقها وما أُجري فيها من تحقيقات ـ في أنه بتاريخ ١٨/٦/٢٠٢٦ وقع حادث مصادمة بطريق القاهرة–السويس الصحراوي في اتجاه القاهرة، بالقرب من المعلم المكاني الوارد بالأوراق «دير بطمس»، وكانت السيارة محل الواقعة بقيادة المتهم/ ………..، وقد أسفر الحادث عن وفاة المرحوم/ ……… وإصابة نجله/ ………..
وبسؤال المتهم منذ الوهلة الأولى، قرر أنه فوجئ بالمجني عليهما حال عبورهما نهر الطريق وترددهما أثناء العبور، فاستعمل آلة التنبيه والفرامل وحاول تلافيهما، إلا أن المصادمة وقعت، وقدر سرعة السيارة آنذاك بنحو ثمانين كيلو مترًا في الساعة.
والثابت أن المتهم لم يلوذ بالفرار أو ينكل عن نجدة المصابين، وإنما توقف بمكان الحادث وبادر إلى طلب النجدة والإسعاف وانتظر وصولهما، ثم توجه إلى قسم الشرطة.
بل إن مسلكه اللاحق جاء مؤكدًا لذلك؛ إذ إنه حال وجوده بقسم الشرطة تمهيدًا لعرضه على النيابة العامة، كلف شقيقه بالتواجد إلى جوار أشقاء المصاب/ بلال ناصر خليل ومتابعة حالته، وتكفل بسداد كامل نفقات علاجه، وهو ما تؤيده الإيصالات والمستندات المقدمة رفق حوافظ مستندات الدفاع.
كما خلت الأوراق ـ بحسب حالتها المعروضة ـ من ثمة قياس فني لسرعة السيارة أو تقرير فني يحدد على وجه القطع مسافة ظهور المجني عليهما أمامها أو مدى إمكان تلافي المصادمة، في حين قدم الدفاع شهادة رسمية من جهة المرور تفيد خلو السجل الإلكتروني للسيارة من مخالفات أو أحكام مرورية مسجلة حتى تاريخ استخراجها.
وإذ أسندت النيابة العامة إلى المتهم ارتكاب جريمتي القتل الخطأ والإصابة الخطأ، فقد أحيلت الدعوى إلى عدالة المحكمة الموقرة، حيث يتمسك الدفاع ببراءته مما أسند إليه للأسباب الآتية.
ثانيًا: الدفاع
الدفع الأول
خلو الأوراق من ثمة دليل يقيني يفيد ارتكاب المتهم خطأً محددًا يصلح قانونًا أساسًا للمساءلة الجنائية
تقوم جريمتا القتل الخطأ والإصابة الخطأ ـ في بنيانهما القانوني ـ على ثلاثة أركان متمايزة، وإن ترابطت فيما بينها: خطأ شخصي محدد ينسب إلى المتهم، ونتيجة إجرامية تتمثل في الوفاة أو الإصابة، ورابطة سببية تصل ذلك الخطأ بهذه النتيجة. ومن ثم فليس وقوع المصادمة بذاته هو الخطأ، وليس ثبوت الوفاة أو الإصابة دليلًا ارتداديًا عليه؛ إذ يتعين ابتداءً تعيين السلوك الذي حاد به المتهم عن مسلك قائد المركبة المعتاد الحريص، وبيان واجب الحيطة الذي أخل به، ثم إقامة الدليل على أن هذا الإخلال هو الذي أحدث النتيجة.
قضت محكمة النقض حديثًا بأن الخطأ هو الركن المميز لجريمة الإصابة الخطأ، وأن سلامة الحكم تقتضي بيان كنهه وإيراد الدليل عليه وبيان رابطة السببية بينه وبين الإصابة: الطعن رقم ١٢٤٦٤ لسنة ٩٥ قضائية، جلسة ٧/٢/٢٠٢٦ .
وقضت بأن مجرد مصادمة السيارة للمجني عليه لا يعد في ذاته دليلًا على خطأ قائدها، وأن الحكم يلزمه استظهار مكان الحادث وطبيعة الطريق والسرعتين القانونية والفعلية وآثار الفرامل وموقفي السيارة والمجني عليه ومدى إمكان التلافي: الطعن رقم ٢٠٠٥٨ لسنة ٦٦ قضائية، جلسة ٢٨/١٠/٢٠٠٤، س٥٥، القاعدة ١٠٨، ص٧١٦.
وفي تطبيق يكاد يطابق دفاع الدعوى الماثلة، كان المتهم قد قرر أن المجني عليه كان «مترددًا في السير» وأنه نزل فجأة إلى الطريق؛ فقضت محكمة النقض بأن مجرد المصادمة لا يثبت الخطأ، وأنه يلزم بيان سلوك السائق وكيفية العبور ومدى القدرة على التلافي ومؤدى التقرير الطبي: الطعن رقم ٢٠٨١ لسنة ٤٨ قضائية، جلسة ١٦/٤/١٩٧٩، س٣٠، القاعدة ١٠٢، ص٤٨٦.
ويكشف تعاقب هذه المبادئ ـ من حكم سنة ١٩٧٩، مرورًا بحكم سنة ٢٠٠٤، وصولًا إلى قضاء سنة ٢٠٢٦ ـ عن اتجاه مستقر مؤداه أن الحكم لا يستكمل بنيانه بمجرد سرد النتيجة، وإنما يلزمه أن يجيب عن سؤال سابق عليها: ما السلوك المادي المحدد الذي ارتكبه قائد المركبة، وما الدليل عليه؟ فإذا بقي هذا السلوك مجهلاً، استحال الانتقال قانونًا إلى بحث أثره السببي؛ لأن السببية لا تنسب إلى شخص في ذاته، وإنما تنسب إلى خطأ معين ثبت صدوره منه.
وتطبيقًا لذلك على الواقعة الماثلة، فإن الأوراق ـ بحسب حالتها المعروضة ـ لا تعين فعلًا إيجابيًا أو سلبيًا محددًا صدر من المتهم ويصلح بذاته وصفًا للخطأ. فلا يوجد ضبط فني لسرعة السيارة، ولا تحديد لنقطة الصدم، ولا قياس للمسافة التي بدأت عندها حالة الخطر، ولا حساب لمسافة الكبح وزمن رد الفعل، ولا بيان فني يثبت أن استعمال الفرامل أو آلة التنبيه جاء متأخرًا أو غير كافٍ، كما لا يوجد شاهد عيان مستقل يصف قيادة المتهم قبل الاصطدام على نحو يقطع بالرعونة أو عدم الاحتراز.
أما الثابت من أقوال المتهم منذ سؤاله الأول فهو أنه فوجئ بالمجني عليهما يعبران نهر الطريق ويترددان أثناء العبور، فاستعمل آلة التنبيه والفرامل وحاول تفاديهما. ولا يتخذ الدفاع من هذه الرواية وحدها دليلًا حاسمًا، وإنما يتمسك بأن الاتهام لم يقدم الدليل الفني أو القولي الذي يدحضها ويعين خطأً محددًا يقابلها. فإذا لم يثبت سوى أن السيارة صدمت المجني عليهما، كان الاستدلال قد ساوى بين أداة الحادث وبين سببه القانوني، واستخلص الخطأ من النتيجة ذاتها، وهو ما لا يكفي لإقامة المسئولية الجنائية.
الدفع الثاني
استغراق خطأ المجني عليهما لأي خطأ مفترض في جانب المتهم
يتمسك الدفاع بهذا الوجه على سبيل الفرض الجدلي، ودون تسليم بثبوت أي خطأ في جانب المتهم. فليس كل خطأ يصدر من المجني عليه قاطعًا للسببية؛ إذ قد تتعدد الأخطاء وتتساند في إنتاج الحادث، فتظل مسئولية كل من أسهم بخطئه قائمة. أما القطع أو الاستغراق فلا يتحقق إلا إذا كان سلوك المجني عليه قد أنشأ الخطر على نحو مفاجئ، واستقل بإنتاج المصادمة، وجعلها غير قابلة للتلافي حتى من قائد معتاد حريص يوجد في الظروف ذاتها. عندئذ لا تكون النتيجة وليدة خطأ المتهم المفترض، بل وليدة السبب الأجنبي الذي استأثر بإحداثها.
قررت محكمة النقض أن مخالفة القوانين أو اللوائح لا تكفي إلا إذا كانت بذاتها سبب الحادث، وأن خطأ المجني عليه يقطع رابطة السببية متى استغرق الخطأ المفترض وكان كافيًا وحده لإحداث النتيجة، مع وجوب بحث مسلك المجني عليه ومدى إمكان رؤيته وتلافيه: الطعن رقم ٦٥٠٥ لسنة ٦٧ قضائية، جلسة ٢٨/٢/٢٠٠٥، س٥٦، القاعدة ٢٤، ص١٧٠.
كما عابت على الحكم إغفاله بيان سلوك المجني عليه الذي اندفع في الطريق ومدى قدرة قائد السيارة على تلافيه، وأكدت وجوب تحديد فعل السائق والقواعد التي خالفها ودور سلوك المجني عليه في الحادث: الطعن رقم ٦١١٩٢ لسنة ٥٩ قضائية، جلسة ٢٦/٣/١٩٩٧، س٤٨، القاعدة ٥٦، ص٣٩٧.
وتطبيقًا لذلك، فإن تصوير المتهم للواقعة يقوم على عبور المجني عليهما طريقًا سريعًا متعدد الحارات، ثم ترددهما في نهر الطريق. ومغزى التردد هنا ليس مؤاخذة المجني عليهما، وإنما بيان أثره الفني في إمكان التلافي؛ فالتوقف المفاجئ أو الرجوع إلى الخلف أو تغيير الاتجاه ينقل موضع الشخص من مسار إلى آخر خلال زمن وجيز، وقد يهدم المسار الآمن الذي اختاره السائق لتفاديه. ولذلك لا يمكن الفصل في أثر هذا السلوك من دون تحديد جهة بدء العبور، والحارة التي بلغاها، وطبيعة التردد، والمسافة الفاصلة عند ظهورهما في مسار السيارة.
والمعيار الفني الحاسم هو المقارنة بين المسافة المتاحة فعلًا وبين مسافة التوقف اللازمة، وهي مجموع المسافة التي تقطعها المركبة خلال زمن إدراك الخطر ورد الفعل، ثم المسافة التي تقطعها منذ بدء الكبح حتى التوقف. فإذا نشأ الخطر أو تغير موضعه على مسافة أقصر من هذا المجموع، كانت المصادمة غير قابلة للتلافي في الظروف ذاتها، وأصبح سلوك المجني عليهما ـ متى ثبت ـ سببًا مستغرقًا لأي خطأ مفترض لا أثر له في النتيجة. أما إذا أثبت الدليل الفني أن المسافة والزمن كانا يسمحان بالتوقف أو بالمناورة الآمنة، فلا يكون الاستغراق قائمًا. وإذ خلت الأوراق المعروضة من العناصر اللازمة لهذه المقارنة، بقي احتمال السبب الأجنبي قائمًا، وتعذر الجزم بنسبة النتيجة إلى المتهم.
الدفع الثالث
انتفاء الدليل على أن سرعة المتهم كانت تمثل خطأً جنائيًا أو أنها كانت السبب في الحادث
ينبغي التمييز بين ثلاثة أمور: الحد الأقصى التنظيمي للسرعة، والسرعة الملائمة لظروف الطريق في لحظة الحادث، والدور السببي للسرعة في وقوع المصادمة. فعدم تجاوز الحد التنظيمي لا يمنع المساءلة إذا ثبت أن ظروفًا خاصة كانت تستوجب سرعة أقل، كما أن تجاوز الحد ـ إن ثبت ـ لا يكفي وحده للإدانة ما لم يكن هو الذي جعل التلافي متعذرًا وأنتج الحادث. والعبرة، لذلك، ليست بوصف السرعة في ذاتها فحسب، وإنما بما إذا كان تغييرها إلى السرعة الواجبة كان سيمنع النتيجة.
قررت محكمة النقض حديثًا أن السرعة التي تصلح أساسًا للمساءلة لا تنحصر في رقم ثابت، بل تتحدد بحسب ظروف المكان والزمان وما يحيط بالقيادة من ملابسات، مع وجوب ربطها سببيًا بالنتيجة: الطعن رقم ١١٦٩٧ لسنة ٩٥ قضائية، جلسة ٢١/١/٢٠٢٦. وقد انتهت المحكمة في موضوع ذلك الطعن إلى الإدانة لأن التصادم وقع من الخلف، وأقر المتهم بأن الفرامل لم توقف سيارته ثم فر من المكان، وثبتت الإصابات بالتقارير الطبية؛ وهي عناصر مادية لا نظير لها في الأوراق المعروضة بالدعوى الماثلة.
وقضت بأن تقدير السرعة لا يكون سائغًا إلا إذا استند إلى أدلة مقبولة لها أصل في الأوراق، مع بيان عناصر القيادة وكيفية عبور المجني عليه؛ وذلك في واقعة كان دفاع السائق فيها قائمًا على تردد المجني عليه في السير: الطعن رقم ٢٠٨١ لسنة ٤٨ قضائية، جلسة ١٦/٤/١٩٧٩، س٣٠، القاعدة ١٠٢، ص٤٨٦.
وتطبيقًا لذلك، فإن رقم ٨٠ كم/ساعة لم يثبت بقياس آلي أو تقرير فني، وإنما ورد كتقدير تقريبي من المتهم. كما لا تظهر بالأوراق آثار فرامل مقيسة أو بيانات إلكترونية للمركبة تسمح باستنتاج سرعة أخرى. ومن جهة المكان، فإن المعلم الوارد بالمحضر ـ دير بطمس عند الكيلو ٣١ تقريبًا ـ يقع داخل القطاع من الكيلو ١٩ إلى الكيلو ١٠٩ الذي نظمه قرار وزير الداخلية رقم ١٢٣ لسنة ٢٠٢٣؛ وحدد للملاكي على الطريق الرئيسي حدًا أقصى قدره ١٢٠ كم/ساعة، بينما حدد لطريق الخدمة ـ أينما وجد ـ ٦٠ كم/ساعة.
ولما كانت الأوراق لم تحسم فنيًا ما إذا كانت نقطة التصادم تقع على الطريق الرئيسي أم على طريق الخدمة، امتنع اتخاذ أي من الحدين أساسًا قطعيًا للإسناد. فإن ثبت وقوعها على الطريق الرئيسي، كان تقدير المتهم لسرعته أدنى من الحد التنظيمي بأربعين كيلومترًا، ويبقى على الاتهام بيان الظرف المحدد الذي كان يوجب سرعة أقل. وإن ثبت وقوعها على طريق الخدمة، فإن تجاوز الحد الرقمي ـ بفرض صحة التقدير التقريبي ـ يثبت مخالفة تنظيمية، لكنه لا يثبت بذاته أنها سببت الحادث.
ولإثبات السببية في الحالتين، يلزم حساب موضع توقف السيارة على فرض سيرها بالسرعة الواجبة ومقارنته بموضع الصدم: فإن كان الحساب يثبت أنها كانت ستتوقف قبل المجني عليهما، أمكن القول إن السرعة أسهمت سببيًا في النتيجة؛ وإن كان يثبت أن المصادمة كانت ستقع رغم الالتزام بالسرعة الواجبة، انتفت الصلة السببية بين السرعة والنتيجة، ولو بقيت المخالفة التنظيمية قائمة في ذاتها. وإذ لا يوجد في الأوراق قياس للسرعة أو المسافة أو آثار الكبح يسمح بهذه المقارنة، فلا تصلح السرعة بصورتها الحالية لإقامة الخطأ المنتج أو رابطة السببية.
الدفع الرابع
انتفاء ظرف النكول عن مساعدة المجني عليهما وثبوت السلوك اللاحق المتفق مع واجب النجدة
علق المشرع ظرف التشديد الوارد في المادتين ٢٣٨ و٢٤٤ من قانون العقوبات على عناصر واقعية محددة: أن يقع النكول وقت الحادث، وأن يكون المتهم متمكنًا من مساعدة من وقعت عليه الجريمة أو من طلب المساعدة له، ثم يمتنع مع ذلك عن القيام بما يستطيع. وبوصفه ظرفًا مشددًا للعقوبة، فلا يفترض من مجرد وقوع الحادث أو من انتقال المتهم بعده إلى قسم الشرطة، بل يتعين على سلطة الاتهام إقامة الدليل على فعل الامتناع ذاته وعلى توافر القدرة على المساعدة.
وتؤكد محكمة النقض في تطبيقها الحديث للمادة ٢٤٤ أن الحكم يجب أن يستظهر عناصر الجريمة والظروف القانونية التي تقوم عليها المسئولية، وأن يورد الدليل عليها من أصل ثابت في الأوراق: الطعن رقم ١٢٤٦٤ لسنة ٩٥ قضائية، جلسة ٧/٢/٢٠٢٦ .
وفي تطبيق واقعي ذي دلالة، عرض الطعن رقم ٢٢٣٤ لسنة ٦٧ قضائية لواقعة نُسب فيها إلى السائق الإصابة الخطأ والنكول، مع ثبوت أنه حمل المجني عليه وأجرى له الإسعافات واصطحبه إلى المستشفى وأسهم في نفقات العلاج؛ فقضت محكمة النقض بالنقض لعدم بيان الخطأ والسببية والوقائع اللازمة للمساءلة بيانًا كافيًا: جلسة ٢١/٢/٢٠٠٥، س٥٦، القاعدة ٢١، ص١٥٤ .
وتطبيقًا لذلك، فإن الثابت من أقوال المتهم ـ ولم تكشف الأوراق المعروضة عن دليل يناقضها ـ أنه توقف عقب الحادث، واتصل بالنجدة والإسعاف، وانتظر وصولهما، ثم توجه إلى قسم الشرطة. وهذه الأفعال تقع في الزمن الذي علق عليه النص ظرف التشديد، وتناقض في ذاتها معنى النكول؛ لأن طلب المختصين بالإسعاف والإنقاذ والبقاء حتى وصولهم يمثلان تنفيذًا مباشرًا لواجب طلب المساعدة.
ويعضد ذلك ـ من باب القرينة المساندة لا بوصفه عنصرًا منشئًا لنفي الظرف ـ ما قدمه الدفاع من مستندات تفيد أن المتهم، حال وجوده بقسم الشرطة تمهيدًا لعرضه على النيابة، كلف شقيقه بمتابعة حالة المصاب/ بلال إلى جوار أشقائه وتكفل بسداد تكاليف علاجه. فهذا السلوك اللاحق يتسق مع روايته عن مبادرته إلى النجدة، ولا يقوم مقام الواقعة الأصلية، لكنه لا ينسجم مع تصوير شخص ترك المصابين دون اكتراث.
فإذا نازع الاتهام في اتصال المتهم بالنجدة أو الإسعاف، كان سبيل التحقق هو ضم سجلات البلاغات والمكالمات وبيانات وصول سيارة الإسعاف وسؤال القائمين عليها، لا افتراض النكول رغم وجود رواية محددة قابلة للفحص. وإذ خلت الأوراق المعروضة من دليل على فراره أو تركه المصابين أو امتناعه عن طلب المساعدة مع قدرته عليها، يتعين استبعاد ظرف التشديد من وصف الواقعة.
الطلبات
لكل ما تقدم، ولما تراه عدالة المحكمة الموقرة من أسباب أصوب وأرشد، يلتمس الدفاع أصليًا: القضاء ببراءة المتهم/ مينا نظير عطية شحاته مما أسند إليه.
وتفضلوا بقبول وافر الاحترام،،،
وكيل المتهم
المحامي
البير أنسي https://alberonsy.com/wp-content/uploads/2026/09/قتل-خطا.pdf
