محكمة جنايات الجيزة
د (29) جنايات
مقدمة من
………………. ……….. متهم
ضد
النيابة العامة ………. سلطة الاتهام
وذلك في القضية …….. لسنة 2025 جنايات ……………
والمقيدة برقم ……. لسنة 2025 كلي شمال الجيزة
والمحدد لنظرها جلسة 21/1/2026
الوقائع
تتحصل واقعات الدعوى – حسبما استقرت في الأوراق وما جاء بأمر الإحالة – في أنه بتاريخ 8/8/2025 وأثناء تواجد قوة من الشرطة بدائرة قسم شرطة الوراق، تم استيقاف المتهم ………………، حال قيادته مركبة بالطريق العام.
وبحسب ما ورد بمحضر الضبط وما تلاه من إجراءات، فقد أسندت جهة الضبط إلى المتهم أنه كان يقود المركبة تحت تأثير مادة مخدرة، وأنه أحرز جوهرًا مخدرًا من نوع الحشيش بقصد التعاطي في غير الأحوال المصرح بها قانونًا، وهو ما دفع القائمين على الضبط إلى اتخاذ الإجراءات القانونية حياله.
وعلى إثر ذلك، جرى إخضاع المتهم لإجراءات استدلالية، شملت تحرير محضر بالواقعة، ونسبت إليه الجهتان المنوط بهما التحقيق والاتهام ارتكاب جناية إحراز جوهر مخدر بقصد التعاطي، وجنحة قيادة مركبة تحت تأثير مخدر، وذلك على النحو الوارد تفصيلًا بمحاضر التحقيق.
وبمباشرة النيابة العامة للتحقيقات، استمعت إلى أقوال المتهم، واطلعت على محضر الضبط وما أُرفق به من أوراق، ثم رأت – في ضوء ما أسفرت عنه التحقيقات – إحالة المتهم إلى المحاكمة الجنائية.
وحيث أصدرت النيابة العامة أمر إحالة في القضية رقم 12933 لسنة 2025 جنايات قسم الوراق، والمقيدة برقم 6172 لسنة 2025 كلي شمال الجيزة، متهمة المتهم بأنه:
- أحرز جوهرًا مخدرًا (حشيش) بقصد التعاطي في غير الأحوال المصرح بها قانونًا.
- قاد مركبة تحت تأثير مخدر موضوع الاتهام السابق.
وأسندت إليه النيابة العامة ارتكاب تلك الأفعال على النحو المؤثم بالمواد المشار إليها بأمر الإحالة، ثم أمرت بإحالته إلى محكمة جنايات الجيزة بدائرة محكمة استئناف القاهرة لمحاكمته وفقًا للقانون، مع إرفاق قائمة أدلة الثبوت، وإعلان المتهم بأمر الإحالة، وندب محامٍ للدفاع عنه.
وتلك هي الواقعات على النحو الذي أوردته الأوراق وأمر الإحالة، دون زيادة أو نقصان، تمهيدًا لبسط دفاع المتهم ودفوعه القانونية والموضوعية بشأن سلامة الإجراءات، وصحة الإسناد، ومدى توافر أركان الجرائم المسندة إليه من عدمه.
الدفاع
الدفع الأول:
انتفاء مبررات استيقاف المتهم لعدم مشروعيته وبطلان ما تلاه من اجراءات: –
من المقرر في قضاء النقض ” أن القيود الواردة على حق رجل الضبط القضائي في إجراء القبض والتفتيش بالنسبة إلى السيارات إنما ينصرف إلى السيارات الخاصة بالطرق العامة فتحول دون تفتيشها أو القبض على ركابها إلا في الأحوال الاستثنائية التي رسمها القانون طالما هي في حيازة أصحابها، أما بالنسبة للسيارات المعدة للإيجار كالسيارة التي كان الطاعن يركبها، فإن من حق مأموري الضبط القضائي إيقافها أثناء سيرها في الطرق العامة للتحقق من عدم مخالفة أحكام قانون المرور التي تمنع استعمال السيارات في غير الغرض المخصص لها وهو في مباشرته لهذا الإجراء إنما يقوم بدوره الإداري الذي خوله إياه القانون المتمثل في منع الجرائم قبل وقوعها حفظاً للأمن في البلاد أي الاحتياط لمنع وقوع الجرائم، وتحقيقاً لهذه المصلحة العامة منح المشرع رجل الشرطة بعض الصلاحيات في قوانين متفرقة كطلب إبراز بطاقات تحقيق الشخصية أو ترخيص المركبات المختلفة للاطلاع عليها أو الدخول إلى المحال العامة والمحلات المقلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطرة وما شاكل ذلك، بيد أن هذه الصلاحيات ليست حقاً مطلقاً من كل قيد يباشره رجل الشرطة دون ضابط، بل هو مقيد في ذلك بضوابط الشرعية المقررة للعمل الإداري، فلا بد له أن يستهدف مصلحة عامة وأن يكون له سند من القانون وأن يلتزم بالحدود اللازمة لتحقيق غاية المشرع من منحه هذه الصلاحية وأن تلتزم في مباشرتها بالقواعد الدستورية والقانونية وإلا وصف عمله بعدم المشروعية والانحراف بالسلطة، ومن ثم فلا يصح في القانون أن يقوم رجل الشرطة في سبيل أداء دوره الإداري الذي نص عليه في قانون المرور بالاطلاع على تراخيص المركبات أن يعد كميناً يستوقف فيه جميع المركبات المارة عليه دون أن يضع قائدها نفسه موضع الشبهات بسلوك يصدر عنه اختياراً، ولا يصح لرجل الشرطة أن يستوقف كل المارة في طريق عام ليطلع على بطاقة تحقيق شخصية كل منهم، ما لم يضع الشخص نفسه باختياره موضع الريبة والشكوك، لأن في استيقافه جميع المارة أو المركبات عشوائياً في هذه الكمائن إهداراً لقرينة البراءة المفترضة في الكافة، وينطوي على تعرض لحرية الأفراد في التنقل المقرر في الفقرة الأولى من المادة 41 من الدستور والقول بغير ذلك يجعل من النص الذي رخص له في الاطلاع على تراخيص المركبات أو بطاقات تحقيق الشخصية مشوباً بعيب مخالفة الدستور، وهو ما ينزه عنه الشارع، إلا أن تكون جريمة معينة وقعت بالفعل ويجري البحث والتحري عن فاعلها أو جمع أدلتها فيكون له بمقتضى دوره كأحد رجال الضبطية القضائية أن يباشر هذه الصلاحيات مقيداً في ذلك بأحكام قانون الإجراءات الجنائية، وكان من المقرر أن للاستيقاف شروطاً ينبغي توافرها قبل اتخاذ هذا الإجراء وهي أن يضع الشخص نفسه طواعيةً واختياراً في موضع الشبهات والريب وأن ينبئ هذا الوضع على صورة تستلزم تدخل المستوقف للكشف عن الحقيقة”
( الطعن بالنقض 7457 لسنة 89ق – جلسة 11/12/2021)
ومؤدى هذا المبدأ المستقر أن الاستيقاف العشوائي لكافة المركبات أو المارة، سواء بقصد الاطلاع على التراخيص أو إخضاعهم لإجراءات الفحص أو التحليل، لا يستقيم مع صحيح القانون، لما ينطوي عليه من مساس غير مشروع بالحرية الشخصية، ما لم يكن الشخص قد أتى فعلًا إيجابيًا ظاهرًا، سابقًا على تدخل رجل الشرطة، يبرر هذا التدخل ويستلزمه للكشف عن الحقيقة.
وإذ بسؤال محرر المحضر بتحقيقات النيابة العامة المنعقدة في 9 أغسطس 2025 عن معلوماته بشأن الواقعة محل الدعوى، قرر – بعبارة قاطعة لا تحتمل التأويل – أن المأمورية التي كان مشاركًا فيها كانت بغرض إعداد حملات مرورية لإجراء التحاليل الطبية اللازمة لقائدي المركبات، وهو قول صريح جازم يكشف بجلاء عن أن الغاية الأصلية للمأمورية لم تكن ضبط واقعة فردية محددة ولا مواجهة جريمة متلبس بها، وإنما تنفيذ خطة عامة ذات طابع جماعي تستهدف إخضاع قائدي المركبات لإجراءات التحليل بصفة شاملة ومجردة.
وإذ طُبِّق هذا المبدأ القضائي المستقر – المشار اليه سلفًا – على واقعات الدعوى الماثلة، تبيّن بجلاء أن الاستيقاف الذي تعرّض له المتهم لم يكن وليد سلوك اختياري صادر عنه يضعه موضع الشبهات، وإنما تم في إطار كمين أُعد ابتداءً – ودون مأمورية رسمية مُدوّنة بالدفاتر المخصصة ذهابًا وإيابًا – بحسب ما أقر به محرر المحضر ذاته بتحقيقات النيابة العامة بتاريخ 9/8/2025، وذلك بقصد إخضاع قائدي المركبات لتحاليل مخدرات تنفيذًا للتعليمات، أي في صورة إجراء عام مجرد يستهدف جميع المارة دون تمييز أو سبب شخصي سابق.
ولا يغير من هذا النظر ما أورده محرر المحضر من وصف المتهم بأنه «في حالة عدم اتزان»، إذ إن هذا الوصف – فضلًا عن وروده على نموذج مطبوع وجاهز خلا من بيان مظاهره الحسية أو كيفية إدراكه – لم يكن سابقًا على الاستيقاف ولا مُنشئًا له، بل جاء لاحقًا لإجراء تم ابتداءً بغير سند قانوني. كما أن تكرار ذات الصياغة النمطية في محاضر أخرى يُفقد هذا الوصف صفته كاشتباه شخصي جدي، ويُنزله منزلة القول المرسل الذي لا يصلح سببًا قانونيًا لتقييد الحرية أو المساس بسلامة الجسد.
ويعضد انتفاء مشروعية الاستيقاف أن محرر المحضر قد أقر بعدم قيد المأمورية بدفاتر رسمية، بما يكشف عن غياب التنظيم الإداري المنضبط للإجراء، ويؤكد أن الاستيقاف لم يكن استجابة لحالة واقعية استثنائية اقتضتها ضرورة حالّة، وإنما إجراء عام مبتسر انطوى على انحراف بالسلطة وخروج على الضوابط التي رسمها قضاء النقض للاستيقاف المشروع.
ومن ثم، يكون الاستيقاف محل الواقعة قد وقع بغير مبرر حقيقي سابق عليه، ولم يستند إلى اشتباه شخصي مشروع، وإنما إلى غرض عام مجرد وتوصيف نمطي مُعد سلفًا، وهو ما لا يبيح قانونًا تقييد حرية الأفراد أو المساس بسلامة أجسادهم، ويُوصم الإجراء بعيب عدم المشروعية، بما يُسقط عنه سنده القانوني من أساسه.
وإذ كان الاستيقاف هو الإجراء الأول الذي تأسست عليه سائر الإجراءات اللاحقة، وعلى رأسها سحب العينة وإجراء التحليل، فإن بطلانه ينسحب حتمًا على ما تلاه من إجراءات، ويُعدم الأدلة المستمدة عنه، إعمالًا للقاعدة الأصولية المستقرة بأن ما بُني على باطل فهو باطل، الأمر الذي يتعين معه استبعاد الدليل وعدم التعويل عليه، والقضاء ببراءة المتهم.
الدفع الثاني:
بطلان إجراءات القبض والتفتيش وبطلان الدليل المستمد من كليهما لعدم توافر أي حالة من حالات التلبس المنصوص عليها بالمادة (30) أ.ج
لما كان من المقرر قانونًا أن القبض والتفتيش يمثلان أخطر صور المساس بالحرية الشخصية، فقد قصر المشرّع إباحتهما – بغير إذن قضائي – على حالات محددة وردت على سبيل الحصر بنص المادة (30) من قانون الإجراءات الجنائية، وهي حالات التلبس بالجريمة، باعتبارها استثناءً ضيقًا لا يجوز التوسع في تفسيره، ولا القياس عليه، ولا افتراضه بغير مقتضٍ. وقد استقر قضاء النقض على أن التلبس حالة عينية تلازم الجريمة ذاتها، تقوم على مظاهر مادية محسوسة تُدرك بالحواس، ويتعين أن تكون قائمة وسابقة على تدخل مأمور الضبط القضائي، لا لاحقة له ولا منشأة بإجراء من إجراءاته.
وإذ يُطبّق هذا المعيار الصارم على الواقعة محل الدعوى، يتبين أن الأوراق قد خلت تمامًا من أي صورة من صور التلبس التي عددها المشرّع على سبيل الحصر. بل إن الثابت بالأوراق أن ما جرى لم يجاوز كونه استيقافًا إداريًا مجردًا، أُقحمت عقب تمامه – وعلى غير سند – عبارات مرسلة من قبيل «عدم اتزان» و«تأثر»، دون بيان لمظاهر حسية محددة أو وقائع مادية جازمة تصلح بذاتها لإنشاء حالة التلبس.
ويكشف تسلسل الوقائع، كما أثبته محرر المحضر ذاته، أن السبب الذي سيق لتبرير القبض والتفتيش قد جاء لاحقًا على الاستيقاف، لا سابقًا له، وهو ما ينفي – من حيث الأصل – قيام حالة التلبس. إذ لا يجوز قانونًا أن يُستدل على التلبس من إجراء سابق مشوب بالبطلان، ولا أن تُنشأ حالته بأفعال لاحقة تمس الحرية الشخصية، وإلا أُهدر القيد الجوهري الذي فرضه المشرّع، وانقلب الاستثناء إلى أصل، في إخلال بيّن بمبدأ الشرعية الإجرائية.
ولا يغير من هذا النظر ما ورد بالأوراق من إخضاع المتهم لتحليل مخدرات مبدئي، إذ إن هذا الإجراء – في ذاته – لا يُعد من مظاهر التلبس، ولا يصلح بأي حال لأن يكون منشئًا له، بل هو إجراء استدلالي لاحق لا يجوز اللجوء إليه إلا إذا كانت حالة التلبس قائمة ابتداءً. فضلًا عن أن نتيجة هذا التحليل – على فرض صحتها – لا تعدو أن تكون قرينة استدلالية لا ترقى إلى مرتبة الدليل القاطع، ولا تصلح سندًا لإضفاء المشروعية بأثر رجعي على قبض أو تفتيش تم بغير سند من القانون.
وإذ انتفت حالة التلبس على النحو المتطلب قانونًا، فإن إجراءات القبض والتفتيش التي أُجريت في حق المتهم تكون قد وقعت باطلة بطلانًا مطلقًا لمخالفتها نص المادة (30) من قانون الإجراءات الجنائية. ويترتب على هذا البطلان – كأثر حتمي ولازم – بطلان كافة الأدلة المستمدة من هذين الإجرائين، أيا كان نوعها أو مسماها، سواء تمثلت فيما أسفر عنه التفتيش، أو فيما ترتب عليه من تحاليل أو تقارير أو أقوال لاحقة، عملًا بالقاعدة الأصولية المستقرة قضاءً بأن ما بُني على باطل فهو باطل، وأن الدليل المستمد من إجراء باطل يتعين طرحه وعدم التعويل عليه.
الدفع الثالث:
خلو الأوراق من تقرير فني يقيني
لما كان من المقرر أصولًا أن الإدانة في المواد الجنائية لا تُبنى إلا على الجزم واليقين المستخلصين من دليل معتبر، لا على الظن والاحتمال أو الترجيح، وكان الدليل الفني – متى عُوِّل عليه – يتعين أن يكون قاطع الدلالة في ثبوت الواقعة ونسبتها إلى المتهم، فإن ما ورد بالأوراق من نتائج تحليلية لا يجاوز كونه مجرد اشتباه لا يصلح سندًا للإدانة.
ذلك أن الثابت صراحة من التقرير محل الاتهام أن النتيجة قد وُصفت بأنها “اشتباه عينة لمخدر الحشيش”، وهو توصيف فني دقيق له مدلوله القانوني، إذ إن لفظ “الاشتباه” بطبيعته يفيد الاحتمال وعدم الجزم، ولا يفيد القطع أو اليقين بثبوت التعاطي. ومن ثم، فإن التقرير ذاته قد نفى عن نتيجته صفة الجزم، وأسقط عنها القدرة على حسم مسألة وجود المادة المخدرة من عدمها على وجه يقيني.
ولا يُغير من ذلك ما قد يُثار من أن الاشتباه يُعد قرينة على التعاطي، إذ إن القرائن – أيًّا كان وزنها – لا تنهض بذاتها دليلًا قاطعًا في مجال التجريم، ولا يُعتد بها متى افتقرت إلى ما يؤكدها ويحوّلها من دائرة الاحتمال إلى دائرة اليقين. ذلك أن التجريم لا يقوم على الاحتمال، ولا تُهدر به قرينة البراءة التي تلازم المتهم حتى يثبت العكس بدليل جازم.
وإذ كانت أوراق الدعوى قد خلت من أي دليل فني آخر يقطع – على وجه الجزم – بنوع المادة التي نُسب إلى المتهم تعاطيها، أو يحدد إدراجها ضمن المواد المخدرة المجرّمة بنصوص صريحة، فإن الاتهام يكون قد تأسس على نتيجة فنية لم تتجاوز حد الاشتباه، وهو ما لا يكفي قانونًا لإقامة المسؤولية الجنائية.
وعليه، وقد قامت الدعوى على مجرد اشتباه لا يرقى إلى مرتبة الدليل الفني اليقيني، فإن الشك يكون قد تسرب إلى صميم الدليل، ويتعين تفسير هذا الشك لمصلحة المتهم، واستبعاد النتيجة محل الاتهام، والقضاء بالبراءة، إعمالًا للأصل المستقر بأن الشك يفسر لمصلحة المتهم، وأن الإدانة لا تُبنى إلا على اليقين الجازم، لا على الاحتمال أو الترجيح.
الدفع الرابع
: التغاير الجوهري في وصف الحرز والتناقض في أوصافه وخلوه من بياناته الأساسية بما يهدر حجية الدليل الفني
لما كان الدليل الفني في جرائم التعاطي أو القيادة تحت تأثير لا ينهض إلا بثبوت سلامة السلسلة الإجرائية للحرز منذ جمع العينة وحتى فحصها، وبما يقطع على وجه اليقين بأن العينة التي جرى تحليلها هي ذاتها المنسوبة للمتهم دون استبدال أو اختلاط، فإن أي اضطراب جوهري في توصيف الحرز أو بياناته أو طريقة توثيقه يُفقد الدليل قيمته الاستدلالية ويُسقط عنه حجية الاطمئنان القضائي.
وفي الواقعة الماثلة، يثور تناقض جوهري لا يمكن غض الطرف عنه بين ما أثبتته النيابة العامة بمحضر فض الحرز المؤرخ 10/8/2025، إذ وصفت الحرز بأنه «علبة بلاستيكية بيضاء مدون عليها اسم المتهم»، وبين ما قرره الفني القائم بالتحليل في ذات التاريخ من أنه سلّم المتهم «كوبًا بلاستيكيًا مدونًا عليه بياناته ورقمًا مسلسلًا». وهو اختلاف لا ينصرف إلى مجرد تنوع في الألفاظ، وإنما يمس ماهية الوعاء ذاته ووظيفته الإجرائية، ويُثير التساؤل الجدي حول الوعاء الذي جُمعت فيه العينة والذي تم تحريزه ونقله وفحصه، بما يزعزع الثقة في وحدة الحرز واستمراريته.
ويتعزز هذا الاضطراب بخلو محضر فض الحرز من أي إثبات للرقم المسلسل الذي ادعى الفني وجوده، رغم أن هذا الرقم – إن صح – يُعد هوية فنية جوهرية للعينة وأداة الربط الأساسية بينها وبين المتهم، ولا يجوز افتراض وجوده أو استدراكه لاحقًا ما لم يُثبت في محضر الفض ذاته. ويترتب على ذلك أحد احتمالين كلاهما يهدر حجية الحرز: إما أن الرقم المسلسل لم يكن موجودًا أصلًا، فيكون قول الفني مجردًا من السند، أو أن الحرز الذي فُض أمام النيابة ليس هو ذاته الوعاء الذي جُمعت فيه العينة، فتثور شبهة التبديل أو عدم التطابق.
ومتى كان الأمر كذلك، ومع خلو الأوراق من توثيق دقيق لعناصر الربط الجوهرية التي تمنع اختلاط العينات، لا سيما في بيئة الأكمنة وتعدد الحالات، فإن نسبة العينة إلى المتهم تضحى مشوبة بشك جسيم، لا يبلغ معه الدليل الفني مرتبة الجزم واليقين اللازمة للإدانة.
نلتمس من عدالة المحكمة وبحق: –
براءة المتهم من الاتهام المنسوب اليه
وكيل المتهم
أ/ البير أنسي – بالنقض
