الطعن رقم ۱٦٦۳ لسنة ۹۱ ق
جلسة ۱ / ۲ / ۲۰۲٤ – دائرة الاثنين (ج)
باسم الشعب
محكمــة النقــــــــض
الدائــــــرة الجنائيــــــــــة
الخميس (ب)
ــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد القاضي / كــــــمــــــــــال قــــرنــــــــــــي نــائب رئيس المحكمــــة
وعضوية السادة القضاة / مصطفــــــى الصــــــــادق و هانــــــــــــــي فهمـــــــــــــــي
أحــمـــــــــــــد المتـنـــــــاوي و أيمــــــن عبد الوهـــــــاـب
نــواب رئيس المحكمـــة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد المنوفي .
وأمين السر السيد / طارق عبد العزيز .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الخميس 20 من رجب سنة 1445 هـ الموافق 1 من فبراير سنة 2024 م.
أصـدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 1663 لسنة 91 القضائية .
المرفوع مـن :
……….. . ” الطاعن ”
ضــد
النيابة العامة . ” المطعون ضدها ”
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في القضية رقم ….. لسنة ….. جنايات مركز……….. ( والمقيدة برقم ….. لسنة ….. كلي شمال ………..) .
بأنه في يوم 13 من مايو سنة 2020 – بدائرة مركز……….. – محافظة …………
1- قتل عمداً الطفل / ……. مع سبق الإصرار بأن بيت النية وعقد العزم المصمم على قتله ولبث بعزمه في هدوء وروية وفكر مطمئن يتدبر أمر جريمته ، وتنفيذاً لما ساقه إليه شيطانه استدرج المجني عليه لداخل منزله بأن أوهمه برغبته في أن يبتاع له سلعة فصدق المجني عليه مزاعمه ودلف داخل منزله وما أن اختلى به وصاح المجني عليه بالصراخ حتى أطبق بيديه على فمه كاتماً استغاثاته وأحضر حبلاً وأحكم وثاقه حول عنقه وجذب طرفيه بما أوتي من قوة قاصداً من ذلك إزهاق روحه فأحدث به إصاباته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته .
– وقد اقترنت تلك الجناية وتقدمتها جناية أخرى ذلك أن المتهم في ذات الزمان والمكان :
– خطف بالتحيل الطفل محل الاتهام السابق بأن استدرجه لداخل منزله موهماً إياه برغبته في أن يبتاع له سلعة ورغبته في اللعب معه فانصاع لأمره ودخل منزله وقد اقترن الخطف بجناية هتك عرض المجني عليه بأن طرحه المتهم أرضاً وجثا أعلاه وحسر عنه ملابسه وأولج قضيبه بدبره وكان الخطف مصحوباً بطلب فدية بأن هاتف المتهم والد المجني عليه طالباً منه فدية مالية مقابل إعادة نجله له موهماً إياه أنه ما زال على قيد الحياة على النحو المبين بالتحقيقات .
2- أحرز أداة ( حبل ) مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون أن يكون لإحرازها مسوغ من ضرورة حرفية أو شخصية .
وأحالته إلى محكمة جنايات ………..لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى والدي المجني عليه ” – بوكيل عنهما محام – مدنياً قبل المتهم بمبلغ خمسمائة ألف جنيه وواحد على سبيل التعويض المؤقت .
والمحكمة المذكورة قررت بإجماع الآراء بجلسة 13 من أكتوبر سنة 2020 ، بإرسال أوراق الدعوى إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي فيما أسند للمتهم ، وحددت جلسة 7 / 11 / 2020 للنطق بالحكم .
والمحكمة المذكورة قضت بجلسة 10 من نوفمبر سنة 2020 ، عملاً بالمواد ۲۳۰ ، ۲۳۱ ، 234/2 ، ٢٨٨ ، ۲۸۹ من قانون العقوبات المعدل بالقانون رقم 5 لسنة ۲۰۱٨ والمواد ۱/۱ ، 25 مكرر/۱ ، 30/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ٢٦ لسنة ۱۹۷۸ ، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ ، 5 لسنة ۲۰۱۹ والبند رقم ( ۷ ) من الجدول رقم ( 1 ) الملحق بالقانون الأول المعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ٢٠٠٨ والمادتين ٢ ، ١١٦ مكرر من القانون رقم ١٢ لسنة ۱۹۹٦ بشأن الطفل المعدل بالقانون رقم 126 لسنة ٢٠٠٨ ، وإعمال مقتضى نص المادة 32/2 من قانون العقوبات ، حضورياً وبإجماع آراء أعضائها : بمعاقبة / ……….. – بالإعدام شنقاً عما أسند إليه وامرت بإحالة الدعوي المدنية للمحكمة المدنية المختصة وأرجأت الفصل في مصاريفها .
فقرر المحكوم عليه – بشخصه – بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 19 من نوفمبر سنة 2020 .
كما عرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
أولاً : الطعن المقدم من المحكوم عليه / ……….. .
من حيث إن الطاعن وإن قرر بالطعن بطريق النقض في الحكم المطعون فيه في الميعاد ، إلا أنه لم يودع أسباب لطعنه ، فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن المرفوع منه شكلاً عملاً بحكم المادة ٣٤ من قانون حالات وإجراءات الطعن الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ .
ثانياً : عرض النيابة العامة للقضية على محكمة النقض .
حيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة ٤٦ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ مشفوعة بمذكرة برأيها طلبت فيها إقرار الحكم الصادر بإعدام الطاعن دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على أنه روعي فيها عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبينة بالمادة ٣٤ من ذلك القانون ، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة ، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين – من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته النيابة مذكرتها – ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب ، يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته ، فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية .
حيث إن الحكم المعروض بين واقعة الدعوى في قوله : ( حيث إن الواقعة حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليها ضميرها وارتاح لها وجدانها مستخلصة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة تتحصل في أن المتهم / ……….. والبالغ من العمر الخمسة وعشرون عاماً والذي يقطن بمسكن مواجه لمسكن أهلية المجني عليه / ……… والذي يبلغ الأخير من العمر ست سنوات والذي تربطه علاقة قرابة بأسرة ذلك الطفل ولمروره بضائقة مالية فقد هداه شيطانه منذ يومين سابقين على ارتكابه الواقعة لخطف الطفل المجني عليه وقتله وابتزاز والده بطلب مبلغ مالي بزعم إطلاق سراحه وفي ظهر يوم الواقعة 13 / 5 / 2020 حيث كان نهار رمضان وحال تواجد ذلك الطفل يلهو أمام مسكنه استدرجه وأخذ يلهو معه لعباً بكرة قدم حتى أسقطها بجزء مهجور من ذلك المسكن مستدرجاً المجني عليه إلى ذلك المكان بعيداً عن أعين أهليته أو أياً من المارة وما أن اختلى به المتهم حتى أرقده أرضاً على ظهره وحسر عنه بنطاله رافعاً كلتا ساقيه لأعلى وأولج قضيبه بدبره ثلاث مرات ومن شدة ألمه من جراء ما أصابه أخذ في الصراخ بأعلى صوته لعله يجد من يغيثه أو ينجيه من بين براثن هذا الذئب ولم يكفيه ما ناله من ضحيته وعقب هتك عرضه أطبق كلتا يديه على فمه ضاغطاً عليهما بكل قوة قاصداً إزهاق روحه وإمعاناً في تحقيق قصده استحضر حبلاً وأحكم وثاقه حول رقبته حتى فاضت روحه إلى بارئها لا راضية ولا مرضية تشتكي إليه ما كان من أمر هذا الذئب البشري معها وقد أحدث به الإصابات الواردة بتقرير الصفة التشريحية الخاص به سواء ما تعلق منها بهتك عرضه أو الإصابات التي أدت لوفاته وعقب إتمام جريمته وضع جثمان المجني عليه بداخل جوال وعليها كمية من قش الأرز وأحكم غلقه وحمله بعربة كارو إلى مكان ناء وألقاها على مسافة كيلو مترين بجسر ترعة وهرب ليختفي ويتوارى عن أنظار المارة بين أعواد البوص والحشائش حتى لا يكتشف أمره أحد وعاد إلى مسكنه عقب إتمام جريمته ليستكمل إحدى حلقاتها بأن استحصل على شريحة هاتف محمول رقم ……… ، وأخرى من حانوت خاص …….. الشاهد الثالث – تاركاً لديه جهاز الهاتف المحمول الخاص به والمسجل به صورته رهناً لثمن هاتين الشريحتين وقد اتصل هاتفياً من الرقم سالف البيان بوالد المجني عليه – الشاهد الأول – طالباً منه مبلغاً مالياً فدية بزعم إطلاق سراحه وعندما اكتشف أهلية المجني عليه أمر تلك المكالمة ومصدر تحصل المتهم على شريحة الهاتف الذي تحمل ذلك الرقم واجهوه بما لديهم من شكوك فأقر لهم بجريمته فاقتادوه إلى مركز الشرطة وبمناقشته بمعرفة النقيب / …… رئيس المباحث اعترف له بارتكابه للواقعة وأرشده عن مكان إخفاء جثمان المجني عليه فاصطحبه وعثر عليها بذلك المكان وقام بنقلها إلى مشرحة مستشفى……….. كما أرشد عن جهاز الهاتف وبداخله شريحة الهاتف الذي استخدمها اتصالاً بوالد المجني عليه …. ” وساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة في حق المحكوم عليه أدلة استمدها من اعترافاته التفصيلية بتحقيقات النيابة العامة، ومما شهد به شهود الإثبات ، ومما ثبت بتقرير الصفة التشريحية الخاص بالمجني عليه وتقرير الأدلة الجنائية المصور لكيفية ارتكابه الجريمة وما ثبت من اطلاع النيابة العامة على هاتفه المحمول وما ثبت بمحضر معاينة النيابة العامة لمحل الواقعة ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وأورد مضمون ومؤدى كل منها في بيان كاف وواف . ولما كان ذلك ، وكانت المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها ، والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجرائم القتل العمد مع سبق الإصرار المقترن والتي تقدمتها جناية خطف طفل مقترنة بهتك عرضه التي دان المحكوم عليه بهما ، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ومن ثم فقد سلم الحكم المعروض من القصور . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة حضور المتهم وقرر بأنه ليس له محام فندبت له المحكمة محامياً مقيداً بمحاكم الاستئناف للدفاع عنه وأمهلته مدة للاطلاع والاستعداد ثم ترافع المحامي المنتدب في الدعوى شارحاً ظروفها وملابساتها طالباً براءة المتهم من الاتهامات المسندة إليه دافعاً ببطلان الاعتراف المنسوب إلى المتهم بتحقيقات النيابة وذلك لعدول المتهم عنه أمام المحكمة ولتناقض هذا الاعتراف مع باقي الأدلة وبطلان الاعتراف بالتحقيقات لوجود إكراه معنوي حدث مع المتهم من الشرطة ووصل إلى تحقيقات النيابة العامة وتناقض هذا الاعتراف وبعدم وجود سبق إصرار للمتهم وبطلان التحريات وعدم جديتها وشرح ظروف الدعوى وأدلتها وملابساتها وتناول أدلة الثبوت بالتشكيك ودفع بانتفاء القصد الجنائي لجريمة القتل العمد وقرر أن ما فعله المتهم كان تستراً من الفضيحة وليس نيته أن يقتله وأنه لا يمكن أن يكن القتل عمدي وصمم على طلب البراءة ، فإن المحكمة بذلك تكون قد وفرت للمتهم حقه في الدفاع ، كما أن المحامي المنتدب للدفاع عنه – وحسبما هو ثابت بمحضر جلسات المحاكمة – قد أدى واجبه على النحو الذي قدره وحسبما أوحى به ضميره واجتهاده وتقاليد مهنته وهو ما يحقق الغرض الذي ابتغاه القانون من حضور محام مع كل متهم في جناية ويكون المحكوم عليه بذلك استوفى حقه في الدفاع . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على المفردات أن ما حصله الحكم من اعتراف المحكوم عليه بتحقيقات النيابة العامة له سنده الصحيح فيها وليس فيما حصله منها ما يخرج عن مدلوله أو فحواه ، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ، ولها في سبيل ذلك أن تأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للواقع وإن عدل عنه في مراحل أخرى ، كما أن لها دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المحكوم عليه من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه ، ومتى تحققت من أن الاعتراف سليم من أي عيب واطمأنت إليه كان لها أن تأخذ به بما لا معقب ، وكانت المحكمة قد تحققت من أن اعتراف المحكوم عليه سليم مما يشوبه واطمأنت إليها بنفسها للأسباب السائغة التي أوردتها ، فلا عليها إن هي أخذت به وعولت عليه حتى لو عدل المحكوم عليه أمامها ، ومن ثم فإن رد المحكمة على ما دفع به المدافع عن المحكوم عليه في هذا الشأن يكون كافياً وسائغاً لا شائبة فيه تشوب الحكم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ، حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، ومتى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذ تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد في حكمها من أقوال الشهود ما تقيم عليه قضاءها ، ولها أن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوي ما دامت قد اطمأنت إليها ، كما أن تناقض الشهود أو تضاربهم في أقوالهم أو تناقض روايتهم في بعض تفصيلاتها – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات على نحو يركن بها إليها في تكوين عقيدتها ، وإذ كانت المحكمة في هذه الدعوى قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات واعتراف المتهم بالتحقيقات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن الحكم المعروض يكون قد سلم من أية شائبة في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن البحث في توافر ظرف سبق الإصرار من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج ، وكان ما أورده الحكم – يكفي في الكشف عن توافر ظرف سبق الإصرار في حق المحكوم عليه ، وقد ساق لإثباته قبله من الأدلة والقرائن ما يكفي لتحققه طبقاً للقانون ، وما يكفي للرد على ما أثاره الدفاع عن المحكوم عله بشأن انتفاء ظرف سبق الإصرار ولذا يكون الحكم المعروض بريئاً من أية شائبة في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية . وإذا كان ذلك ، وكان الحكم قد دلل على هذه النية تدليلا سائغاً مما يكفي لاستظهار نية القتل لدى المحكوم عليه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الذي اقترفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المحتملة لفعله وكان الحكم المعروض قد استظهر قيام علاقة السببية بين إصابات المجني عليه التي أوردها تفصيلاً عن تقرير الصفة التشريحية وبين وفاته وأن وفاة المجني عليه جنائية نتيجة اسفكسيا الخنق بالحبل كما قرر المتهم في تاريخ يعاصر التاريخ الثابت بالأوراق ، فإن ما أورده الحكم بياناً لتوافر علاقة السببية يكون كافياً وسائغاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الباعث على ارتكاب الجريمة ليس ركناً من أركانها أو عنصراً من عناصرها فلا يقدح في سلامة الحكم عدم بيان الباعث تفصيلاً أو الخطأ فيه أو ابتنائه على الظن . لما كان ذلك ، وكان الحكم المعروض قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات واطرحه برد سائغ ، وكان من المُقرَّر أن لمحكمة الموضوع أن تعوّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث – كما هو الحال في الدعوى – ، ومن ثم فإن ما يثيره المحكوم عليه بمحضر الجلسة في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ، وهو ما لا تقبل إثارته لدى محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت جريمة خطف طفل بالتحيل أو بالإكراه المنصوص عليها في المادة ۲۹۰ من قانون العقوبات تتحقق بإبعاد هذا الطفل عن المكان الذي خطف منه أياً ما كان هذا المكان بقصد العبث به ، وذلك عن طريق استعمال طرق احتيالية من شأنها التغرير بالمجني عليه وحمله على مرافقة الجاني أو باستعمال أية وسائل مادية أو أدبية من شأنها سلب إرادته . وإذ كان الحكم المعروض قد استظهر ثبوت الفعل المادي للخطف وتوافر ركن التحيل والقصد الجنائي في هذه الجريمة وتساند في قضائه إلى أدلة منتجة من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهى إليه ، وكان تقدير توافر ركن التحيل أو الإكراه في جريمة الخطف مسألة موضوعية تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب ، ما دام استدلالها سليماً ، وكان الثابت من أقوال شهود الإثبات وإقرار المحكوم عليه ما يوفر هذا الركن ، فإن الحكم يكون قد أصاب صحيح القانون . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن هتك العرض هو كل فعل مخل بالحياء ويستطيل إلى جسم المجني عليه وعوراته ويخدش عاطفة الحياء عنده من هذه الناحية ولا يشترط لتوافره أن يترك الفعل أثراً بالمجني عليه كإحداث احتكاك أو إيلاج يترك أثراً ويكفي لتوافر تلك الجريمة أن يقوم الجاني بكشف جزء من جسم المجني عليه يعد من العورات التي يحرص على صونها وحجبها عن الأنظار ولو لم يقترن ذلك بفعل مادي آخر من أفعال الفحش لما في هذا الفعل من خدش لعاطفة الحياء العرضي للمجني عليه من ناحية المساس بتلك العورات التي لا يجوز العبث بحرمتها والتي هي جزء داخل في خلقة كل إنسان وكيانه الفطري ، وكان ما أتاه المحكوم عليه من أفعال سواء حسبما أوردها الحكم أو ما أقر به المحكوم عليه بالتحقيقات ما يكفي لتوافر هذه الجريمة في حق المحكوم عليه . لما كان ذلك ، وكان المحكوم عليه قد قارف جناية خطف المجني عليه الذي لم يبلغ عمره ست عشرة سنة كاملة ثم أتبع ذلك بجناية هتك عرضه بالقوة بأفعال مستقلة عن الجناية الأولى ثم بقتل المجني عليه سالف الذكر عمداً مع سبق الإصرار، وقد ارتكبت هذه الجنايات في فترة قصيرة من الزمن وفي مسرح واحد بما يتحقق به معنى الاقتران لما هو مقرر من أنه يكفي لتغليظ العقاب عملاً بالفقرة الثانية من المادة ٢٣٤ من قانون العقوبات أن يثبت الحكم استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما بأن تكون الجنايتان قد ارتكبا في وقت واحد أو في فترة قصيرة من الزمن وتقدير ذلك مما يستقل به قاضي الموضوع ما دام يقيمه على ما يسوغه ، ومن ثم تتوافر في حق المتهم جريمة القتل العمد المقترن بجنايتي خطف المجني عليه الذي لم يبلغ من العمر ست عشرة سنة كاملة وهتك عرضه بالقوة . لما كان ذلك ، وكان القانون لا يشترط لثبوت جريمة القتل والحكم بالإعدام على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها ، ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقضي بالإعدام على مرتكب الفعل المستوجب للقصاص دون حاجة إلى إقرار منه أو شهادة شاهدين برؤيته حال وقوع الفعل منه أو ضبطه متلبساً بها ، ومن ثم فإن ما يثيره المحكوم عليه ودفاعه بمحضر جلسة المحاكمة في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان إنكار التهمة أو تلفيقها من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وبحسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من مقارفة المتهم للجريمة المسندة إليه ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم تنتفي عن الحكم المعروض دعوى القصور في هذا المنحى . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وفي كل شبهة يثيرها والرد على ذلك ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم وما دامت المحكمة في الدعوى الماثلة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى أقوال شهود الإثبات فلا تثريب عليها إذا هي لم تعرض في حكمها إلى أوجه دفاع المحكوم عليه الموضوعية التي لم يقصد منها سوى إثارة الشبهة في الدليل المستمد من تلك الأقوال ، ومن ثم فإن الحكم المعروض يكون قد سلم من الخطأ في هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المعروض قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دين بها المحكوم عليه بالإعدام وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من اعترافه بتحقيقات النيابة العامة وتمثيله لكيفية ارتكابه للواقعة ومما جاء بأقوال شهود الإثبات ، ومما ثبت من تقرير الصفة التشريحية ، وما أورته معاينة النيابة العامة لمكان الحادث ومكان العثور على جثة المجني عليه وهي أدلة سائغة مردودة إلى أصولها الثابتة في الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، كما أن إجراءات المحاكمة قد تمت وفقاً لصحيح القانون ، فصدر الحكم بإعدام المحكوم عليه بإجماع آراء أعضاء هيئة المحكمة ، وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصداره عملاً بالمادة 381/2 من قانون الإجراءات الجنائية ، المعدلة بالقانون رقم ۱۰۷ لسنة ١٩٦٢ ، وقد جاء الحكم سليماً من عيب مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله وصدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون لها ولاية الفصل في الدعوى ولم يصدر بعده قانون يغير ما انتهى إليه هذا الحكم ، يسري عليه واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليه بالإعدام على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات باعتباره قانوناً أصلح ولا يغير من ذلك صدور القانون رقم 1 لسنة 2024 والمعمول به من تاريخ 17 يناير 2024 الذي أجاز الطعن بالاستئناف في الأحكام الصادرة من محاكم جنايات الدرجة الأولى إذ نص في المادة الرابعة منه على عدم سريان أحكامه إلا على الدعاوى التي لم يفصل فيها من محاكم الجنايات اعتباراً من تاريخ العمل به وكان من المقرر أن مجال إعمال قاعدة القانون الأصلح إنما هو القواعد الموضوعية لا الإجرائية كما أنه من المقرر أن القوانين المنظمة لطرق الطعن في الأحكام عموماً – ومنها الجنائية – لا تسري بالنسبة لما صدر من الأحكام قبل تاريخ العمل بها متى كانت هذه القوانين منشئه لطريق من تلك الطرق ومن ثم فإنه لا وجه لتطبيق هذا القانون بحسبانه قانون أصلح ، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية وإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :ـــ
أولاً : بالنسبة للطعن المقدم من المحكوم عليه ……….. بعدم قبول الطعن شكلاً .
ثانياً : بقبول عرض النيابة العامة للقضية وبإقرار الحكم الصادر بإعدام ……….. .