الطعن رقم ٥٦٥٥ لسنة ۹۰ ق
جلسة ۹ / ۱ / ۲۰۲۳ – دائرة الاثنين (ج)
باسم الشعب
محكمــة النقــض
دائرة الاثنين ( ج ) الجنائية
الطعن رقم 5655 لسنة 90 القضائية
جلسة الاثنين الموافق 9 من يناير سنة 2023م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد القاضى / حمدي ياسين ” نائب رئيس المحكمة “
وعضوية السادة القضاة / محمد خالد ومهاد خليفة وهيثم خضر ” نواب رئيس المحكمة ” وحسام علي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخرين بأنهم :
وهم ليسوا من أرباب الوظائف العمومية :1- اشتركوا بطريقي الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول بارتكاب تزوير في محرر رسـمي هو التوكيل رقم …. لسنة 2015 توثيق …. وكان ذلك بطريق الاصطناع بأن اتفقوا مع ذلك المجهول على إنشاء ذلك المحرر على غرار المحررات الصحيحة وساعدوه بأن أمدوه بالبيانات اللازمة لإنشائه وذيله المجهول بتوقيعات عزاها زوراً إلى الموظفين المختصين بتلك الجهة ومهره بخاتم عزاه لذات الجهة مع علمهم بتزويره فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالأوراق.
2- قلدوا بواسطة آخر مجهول خاتم بصمة شعار الجمهورية المنسوب صدوره إلى مكتب شهر عقاري …. على غرار القالب الصحيح منه لتلك الجهة واستعملوه بأن مهروا به المحرر المزور محل التهمة الأولى مع علمهم بتقليده.
3- استعملوا المحرر المزور محل الاتهام الأول للاحتجاج به فيما زور من أجله بأن اتفقوا فيما بينهم على مثول المتهمان الأول والرابع أمام الموظف المختص بمكتب توثيق …. وتقديمه إليه محتجين بما ورد به من بيانات مع علمهم بتزويره فمثل المتهمان وقدماه للموظف المختص على النحو المبين بالأوراق.
4- اشتركوا بطريق الاتفاق فيما بينهم وبطريق المساعدة مع موظف عمومي حسن النية وهو موثق بمكتب توثيق …. في ارتكاب تزوير في محررين رسميين هما عقدي الوكالة رقمي …. حرف .. لسنة ۲۰۱۸، …. حرف .. لسنة ۲۰۱۸ وذلك بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن اتفقوا فيما بينهم على مثول المتهمان الأول والرابع أمامه وأمداده بالمحرر المزور موضوع الاتهام الأول للاحتجاج بما ورد به من بيانات مزورة مع علمهم بتزويره فمثلا المتهمان وقدما المحرر المزور للموظف سالف الذكر فأثبتها الموظف حسن النية بدفاتره دون علمه بذلك فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالأوراق.
5- اشتركوا بطريقي الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول بارتكاب تزوير في محرر آحاد الناس هو عقد البيع الابتدائي للعين رقم ../.. …. بطريق الاصطناع بأن اتفقوا مع مجهول على إنشائه وساعدوه بأن أمدوه بالبيانات اللازمة لإنشائه فذيله المجهول بتوقيعات عزاها زوراً إلى مالكها …. مع علمهم بتزويره فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالأوراق.
6- توصلوا إلى الاستيلاء على المبالغ المالية المبين مقدارها بالأوراق والمملوكة للمجني عليه / …. وكان ذلك باستعمال طرق احتيالية من شأنها إيهامه بالتصرف في العين رقم .. مجموعة .. …. ببيعها رغم كونها ليس ملكاً لهم ولا حق لهم للتصرف فيها باستعمال المحررات المزورة موضوع التهم السابقة على النحو المبين بالأوراق.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى المجني عليه – بوكيل عنه محام – مدنياً قبل المتهمين الحاضرين بمبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت.
ومحكمة الجنايات المذكورة قضت حضورياً للأول والثاني وغيابياً للثالث والرابع والخامس بجلسة …. عملاً بالمواد ٤٠/ثانياً- ثالثاً، ٤١/1، 42، 206/3، 4، ۲۱۱، ۲۱۲، ۲۱۳، ۲۱٤، ۲۱5، ٣٣٦/1 من قانون العقوبات، مع إعمال نص المادتين ۱۷، ۳۲/٢ من ذات القانون . بمعاقبة كل من ….، و….، و….، و…. بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات عما أسند إليهم، وبمعاقبة …. بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليه وبمصادرة المحررات المزورة المضبوطة وألزمتهم المصاريف الجنائية وأمرت بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة بلا مصاريف.
وقرر المحكوم عليه الأول / …. – بشخصه – بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 4 من يناير سنة 2020.
وقرر المحكوم عليه الثاني / …. – بوكيل عنه – بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 8 من يناير سنة 2020.
وأودعت مذكرتين بأسباب الطعن بالنقض في 2، 8 من يناير سنة 2020 طعن المحكوم عليهما – على الترتيب – الأول / ….، الثاني / …. موقع عليهما من الأستاذ / …. المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إنه من المقرر أن الطعن بطريق النقض في المواد الجنائية حق شخصي لمن صدر الحكم ضده يمارسه أو لا يمارسه، حسبما يرى فيه مصلحته، وليس لأحد أن ينوب عنه في مباشرته إلا إذا كان موكلاً عنه توكيلاً يخوله ذلك الحق، أو كان ينوب عنه قانوناً في ذلك . لما كان ذلك، وكان المحامي …. قد قرر بالطعن بطريق النقض نيابة عن …. بمثابة الأخير وكيلاً عن المحكوم عليه الثاني …. بموجب توكيل صادر له من وكيل الطاعن، وكانت الأوراق قد خلت من سند الوكالة الصادر من هذا الطاعن لوكيله للتعرف على حدود وكالته، وما إذا كانت تجيز له الطعن بطريق النقض نيابة عن الطاعن وتوكيل غيره في ذلك، فإن هذا الطعن يكون قد تم التقرير به من غير ذي صفة، مما يتعين معه الحكم بعدم قبوله شكلاً.
وحيث إن الطعن المقدم من الطاعن الأول …. قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الاشتراك في تزوير محررات رسمية وعرفية، وتقليد خاتم لإحدى جهات الحكومة واستعمالها والنصب، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في الإسناد، ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى بياناً تتحقق به أركان الجرائم التي دانه بها، ولم يدلل على توافر عناصر الاشتراك في التزوير، ولم يبين دور الطاعن فيه، وأطرح دفعه بحسن نيته وانتفاء علمه بالتزوير بما لا يسوغ، ولم يتوصل تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي إلى أنه حرر توقيعاً أو بياناً بخط يده في المحررات المزورة – مثار الاتهام، ولم يستظهر الحكم أركان جريمة تقليد الأختام رغم تمسكه بانتفائها وعدم إجراء المضاهاة بين الخاتم الصحيح والخاتم المقلد، ورد الحكم برد غير سائغ على الدفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم عرض الطاعن على النيابة العامة خلال أربع وعشرين ساعة بدلالة أقوال شاهدي النفي وما قُدم من مستندات، ولم تجر المحكمة تحقيقاً بشأنه، كما جاء قاصراً في الرد على دفعه ببطلان الإقرار المعزو إليه بمحضر الضبط لكونه وليد إكراه مادي ومعنوي، وعول على تحريات الشرطة – وحدها – رغم عدم صلاحيتها كدليل على الإدانة، وأطرح الدفع بعدم جديتها بما لا يصلح لإطراحه، كما نسب إلى ضابط الواقعة قولاً لم ينطق به لسانه هو أن الطاعن أقر له بارتكاب جريمة النصب، وأخيراً فإن الحكم جاء متناقضاً في أسبابه إذ أورد في موضع منها أن الطاعن فاعلاً أصلياً في جريمة التزوير ثم عاد وأورد في موضع آخر أنه شريكاً فيها، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة، كان ذلك محققاً لحكم القانون . لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاشتراك في التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه، ومن ثم يكفي لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها، وأن يكون اعتقادها سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم، وكان الحكم المطعون فيه في سرده لوقائع الدعوى وأدلة الثبوت فيها قد أورد ما يكشف عن اعتقاد المحكمة باشتراك الطاعن بطريقي الاتفاق والمساعدة في جريمة التزوير في محررات رسمية وعرفية، وكان الحكم المطعون فيه قد بين بجلاء دور الطاعن في ارتكاب تلك الجريمة، فإن ما يثيره في هذا المنحى لا يكون قويماً . لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم من أدلة وشواهد وفي معرض رده على دفاع الطاعن بشأن حسن نيته وانتفاء ركن العلم لديه كافياً وسائغاً في ثبوت جريمة الاشتراك في التزوير التي دانه بها وفي استظهار علمه بحقيقة الأمر فيها، بما يتحقق به توافر القصد الجنائي لديه من تعمد تغيير الحقيقة في المحررات المزورة – مثار الاتهام – تغييراً من شأنه أن يسبب ضرراً وبنية استعمال هذه المحررات فيما غيرت من أجله الحقيقة فيها، ومن ثم فإن النعي على الحكم بقالة القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال لا يكون له محل . لما كان ذلك، وكان تزوير بيانات المحررات بيد شخص آخر لا يؤثر في مسئولية الطاعن عن جريمة التزوير التي دانه الحكم عنها بصفته شريكاً فيها وليس فاعلاً أصلياً لها، ومن ثم لا يجديه نفي تحريره لتلك البيانات بخط يده . لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة التقليد، ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه بمدوناته يكفي في بيان تحقق المحكمة من تقليد الخاتم موضوع الجريمة المسندة إلى الطاعن بما تتوافر به عناصرها، ويدحض النعي عليه في هذا الشأن . لما كان ذلك، وكان لا جدوى مما يثيره الطاعن من عدم عرضه على النيابة العامة في خلال أربع وعشرين ساعة من القبض عليه، طالما أنه لا يدعي أن هذا الإجراء قد أسفر عن دليل منتج من أدلة الدعوى، هذا إلى أن المحكمة قد عرضت لهذا الدفع وأطرحته برد سائغ، وقضت بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها مما يدل على أنها لم تطمئن إلى أقوال شهود النفي والمستندات التي قدمها الطاعن ولم تر من جانبها حاجة إلى إجراء تحقيق في هذا الخصوص، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا المقام لا يكون قويماً . لما كان ذلك، وكان لا يجدى الطاعن نعيه على الحكم بالقصور في الرد على دفعه ببطلان إقراره بمحضر الضبط لحصوله تحت تأثير الإكراه، ما دام البين من الواقعة – كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله – أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من إقرار الطاعن المدعي ببطلانه، وإنما أقام قضاءه على أدلة أخرى ليس من بينها ذلك الإقرار، فإن النعي عليه في هذا المنحى يكون في غير محله . لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تبن قضاءها بصفة أصلية على تحريات الشرطة، ولم تتخذ منها دليلاً أساسياً وحيداً على ثبوت الاتهام قبل الطاعن – خلافاً لما يزعمه بأسباب طعنه – هذا إلى أنه لا تثريب على المحكمة إن هي أخذت بتحريات الشرطة ضمن الأدلة التي استندت إليها، لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات وأطرحه برد سائغ، فإن النعي عليه في هذا الخصوص لا يكون سديداً . لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بشأن جريمة النصب لا محل له، لانتفاء مصلحته في النعي، طالما أن العقوبة المقضى بها تدخل في حدود العقوبة المقررة لجنايتي الاشتراك في تزوير محررات رسمية وتقليد خاتم لإحدى جهات الحكومة . لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما يثبته البعض الآخر، ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وهو ما برئ منه الحكم، فإن ما جاء بوجه الطعن لا يكون له محل . لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.