القانون 165 لسنة 2025 شرح وتحليل

المادة الثانية مكرّرًا: ضمانة تشريعية لحسم العلاقة الإيجارية بعد انتهاء مدتها في ظل القانون المدني:-
==++==++==++==++==++==++
أقرت المادة الثانية مكررًا – المضافة إلى القانون رقم ٤ لسنة ١٩٩٦ بموجب القانون رقم ١٦٥ لسنة ٢٠٢٥ – مبدأً قانونيًا حاسمًا مفاده أن انتهاء مدة عقد الإيجار المبرم طبقًا للقانون المدني يستتبع بالضرورة التزام المستأجر، أو من يخلفه، بإخلاء العين المؤجرة وردها إلى المؤجِّر أو المالك، بحسب الأحوال، دون حاجة إلى إنذار أو انتظار لدعوى مطولة. وقد جاء هذا النص الجديد ليُكمّل المنظومة القانونية التي أرسى قواعدها القانون ٤ لسنة ١٩٩٦، والذي أخرج بعض الأماكن من نطاق تطبيق قوانين الإيجار الاستثنائية القديمة، وخضعها لأحكام القانون المدني، باعتبارها عقودًا حرة تنتهي بانتهاء مدتها، دون أن يترتب للمستأجر أو خلفه أي حق في البقاء بعد هذا التاريخ.

ويُعد هذا النص بمثابة انتقال نوعي في أدوات التنفيذ التشريعي، إذ لم يكتفِ بوضع حكم موضوعي ينظم العلاقة الإيجارية، بل أتى بوسيلة إجرائية ناجعة تحفظ هيبة العقد وتمنع التسويف والمماطلة؛ حيث خول المشرع لمالك العين – عند امتناع المستأجر عن الإخلاء بعد انقضاء المدة – الحق في اللجوء إلى قاضي الأمور الوقتية لاستصدار أمر طرد فوري. ويصدر هذا الأمر من المحكمة الكائن في دائرتها العقار، دون إخلال بحقوق التعويض إن كان لها مقتضى. وبذلك انتقل المشرّع من مرحلة النص النظري إلى مرحلة الفعل القضائي العاجل، بما يضمن أن إرادة الطرفين حين تلاقت على مدة معينة، تصبح تلك المدة حدًا نهائيًا ملزمًا، يتوقف عنده حق الانتفاع، ويبدأ وجوب الرد.

وقد عالجت هذه المادة المستحدثة خللًا جوهريًا كان قائمًا في الواقع العملي، تمثل في تلكؤ بعض المستأجرين – ممن انتهت عقودهم المحررة وفقًا لأحكام القانون المدني – في رد الأماكن المؤجرة، والاحتماء خلف بطء إجراءات الدعاوى المدنية، وهو ما كان يُجهض أهداف القانون ٤ لسنة ١٩٩٦ في تحرير العلاقة الإيجارية، ويحول دون استثمار المالك لعقاره في الوقت المناسب. فكان لزامًا على المشرّع أن يتدخل بتشريع يرد الأمر إلى نصابه، ويصون حقوق الملكية، ويقرن القول بالفعل.

ولئن كانت القوانين السابقة تخلّت عن مبدأ الامتداد القانوني في هذه الفئة من العقود، فإن غياب الآلية السريعة للإنفاذ كان يخلق فراغًا تنفيذيًا يُحيل الحق إلى وهم، ويمكِّن المعتدي من أن يحتمي بإجراءات التقاضي لكسب وقت غير مستحق. فجاء هذا التعديل ليملأ ذلك الفراغ بإرادة تشريعية صارمة، لا تعرف المواربة ولا تقبل التهاون.

وإن المادة الثانية مكرّرًا قد أقامت توازنًا دقيقًا بين مقتضيات العدل وسرعة الفصل، إذ لم تحرم المستأجر أو خلفه من حق التقاضي، لكنها قررت صراحة أن رفع دعوى موضوعية أمام المحكمة المختصة لا يوقف تنفيذ أمر الطرد الصادر من قاضي الأمور الوقتية. وبذلك ضمن المشرّع حق المالك في استرداد ملكه فور انتهاء التعاقد، دون أن يصادر على حق المستأجر في عرض دفوعه أو طلب تعويض إن ثبت له ما يستحق، على أن يتم ذلك بعد الإخلاء لا قبله، وفق التراتب السليم في الحقوق والواجبات.

وفي ضوء ما سلف، يتضح أن المشرع لم يغيّر فقط في فنيات النص القانوني، بل أعاد بناء منطق التنفيذ ذاته في عقود الإيجار الخاضعة للقانون المدني، فجعل من انتهاء العقد واقعة قاطعة للحق في البقاء، وجعل من الامتناع عن الإخلاء موجبًا لطرد قضائي عاجل لا يُعلّق إلا بحكم قضائي موضوعي لاحق. وهكذا تحققت فلسفة تحرير العلاقة الإيجارية بأدوات واقعية فعّالة، وأُعيد الاعتبار لإرادة التعاقد باعتبارها شريعة المتعاقدين، لا يُنقض عهدها إلا بنص أو اتفاق جديد. وقد آن أوان الانضباط القانوني بعد عقود من الفوضى والتراخي في تنفيذ الحقوق، لتعود الهيبة للعقد، ويستقر الأمن القانوني في المعاملات العقارية، ويُحفز الاستثمار في قطاع الإيجار، سكنيًا كان أو غير سكني، على أساس من الثقة واليقين.

 البير أنسي بالنقض