البطريرك هو الممثل القانوني لطائفته والمعبر عن ارادتها فيما يدخل في نطاق اختصاص مجلسها العمومي.

محكمة النقض
Cour de cassation””
الدائرة المدنية
“Chambre civile”

اودعت هذه الصحيفة قلم كتاب محكمة النقض، يوم الثلاثاء الموافق 14/10/2025، وقيدت برقم . لسنة ق، من السيد الاستاذ/ البير انسي انور سلامة، المحامي المقبول للمرافعة امام محكمة النقض، ومكتبه الكائن بـ 22 شارع عبد الكريم سليمان – من شارع محمد الخلفاوي – الخلفاوي – قسم الساحل – القاهرة، بصفته وكيلا عن:     
1-  السيد/ ……… – بموجب التوكيل رقم .. ا لسنة 2023 توثيق بريد توفير شبرا(مرفق اصله).
2- السيد/ ……… – بموجب التوكيلات ارقام .. ا لسنة 2025 توثيق شمال القارهرة ، ….ب لسنة 2023 شمال القاهرة(مرفق اصليهما).
والمقيمان بفيشا الصغرى – الباجور – منوفية.

                                                         ضد                                                  
1- صاحب النيافة الحبر الجليل الانبا ……… – وبالميلاد …………. – مطران كرسي المنوفية، المقيم بديوان المطرانية بشارع حتحوت – شبين الكوhttps://alberonsy.com/wp-content/uploads/2026/01/نقض-بطرس.pdf م – منوفية. 
2- القمص/…….. – وبالميلاد …………. – بصفته كاهن كنيسة …– الباجور – منوفية.
3- القس/ ……. – وبالميلاد ……….. – بصفته راعي كنيسة … – الباجور – منوفية.
والمقيمين جميعا بفيشا الصغرى – مركز الباجور – محافظة المنوفية.

                                                     وذلك طعنا                                                
على الحكم رقم ….. لسنة 58ق مدني، الصادر من محكمة استئناف عالي طنطا – مامورية استئناف عالي شبين الكوم، والصادر بتاريخ …../8/2025، والذي قضى منطوقه بـ:
قبول الاستئناف شكلا،  
وفي الموضوع: بالغاء الحكم المستأنف، والقضاء مجددا بطرد المستأنف ضدهما من ارض النزاع المبينة بتقرير الخبير المودع في الدعوى رقم 554 لسنة 2022 مدني الباجور، وتسليمها للمستأنف الاول، والزام المستأنف ضدهما بالمصاريف ومائة جنيه اتعاب محاماة.

وكان الحكم الابتدائي – محكمة اول درجة – قد صدر في الدعوى رقم ……. لسنة 2024 مدني كلي شبين الكوم، يوم السبت الموافق …../12/2024، وقضى منطوقه بـ:    
“عدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة، والزام المدعيين بالمصاريف ومبلغ خمسة وسبعين جنيها مقابل اتعاب المحاماة.”

وقائع الطعن     
Les faits de l’affaire

اقام المطعون ضدهم – المدعون ابتداء – الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون عليه، بصحيفة اودعت قلم كتاب المحكمة الابتدائية، وقيدت برقم …… لسنة 2024 مدني كلي شبين الكوم، طالبين في ختامها:       
“طرد المعلن اليهما من العين محل التداعي، والبالغة مساحتها (266.64م²)، بالقطعة رقم (….) من (……) من (….) حوض داير الناحية/18 زمام فيشا الصغرى – مركز الباجور – محافظة المنوفية، والموضحة الحدود والمعالم بصدر الصحيفة، وتسليمها للمدعين خالية من الشواغل والاشخاص، مع الزام المعلن اليهما بالمصاريف ومقابل اتعاب المحاماة.”

وبتاريخ 28/12/2024 اصدرت محكمة اول درجة حكمها القاضي بـ:    
عدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة، والزام المدعين بالمصاريف ومبلغ خمسة وسبعين جنيها مقابل اتعاب المحاماة.”

واذ لم يرق هذا القضاء للمدعين – المطعون ضدهم – فقد طعنوا عليه بالاستئناف رقم …… لسنة 58ق امام محكمة استئناف شبين الكوم، التي قضت بجلسة 17/8/2025 – في غيبة المستأنف ضدهما (الطاعنين حاليا) – بما يلي: ” قبول الاستئناف شكلا، وفي الموضوع بالغاء الحكم المستأنف، والقضاء مجددا بطرد المستأنف ضدهما من ارض التداعي المبينة بتقرير الخبير المودع في الدعوى رقم 554 لسنة 2022 مدني الباجور، وتسليمها للمستأنف الاول، مع الزامهما بالمصاريف ومبلغ مائة جنيه مقابل اتعاب المحاماة.”

واذ لم يلق هذا الحكم قبولا لدى الطاعنين، فقد بادرا الى الطعن عليه بطريق النقض، تاسيسا على الاسباب الاتية…

اسباب الطعن بالنقض

Les motifs du pourvoi en cassation
 

السبب الاول: مخالفة القانون

Premier moyen : Violation de la loi

من المقرر في قضاء محكمتكم الموقرة، ان مفاد نص المادتين (52، 53) من القانون المدني – وعلى ما استقر عليه قضاء محكمة النقض – ان الشخصية الاعتبارية للطوائف الدينية لا تستمد الا من اعتراف الدولة اعترافا خاصا، بمقتضى ترخيص صادر بقيام تلك الشخصية.

وقد صدر الفرمان العالي المؤرخ في 18 فبراير سنة 1856، بتنظيم شؤون الطوائف غير الاسلامية، متضمنا حقها في انشاء مجالس مخصوصة تشكل في البطريركخانات، ثم تلاه الامر العالي الصادر في 14 مايو سنة 1883، بالتصديق على لائحة ترتيب واختصاصات مجلس الاقباط الارثوذكس العمومي، المعدلة بالقوانين ارقام 8 لسنة 1908، 13 لسنة 1917، 29 لسنة 1927، 48 لسنة 1950، 267 لسنة 1955.

وقد نصت المادة الاولى من تلك اللائحة على ان المجلس العمومي يشكل للنظر في مصالح الاقباط الارثوذكس الداخلة في دائرة اختصاصه، ومقره البطريركية، كما نصت المادة الثالثة على ان رئيسه هو حضرة البطريرك، ونصت المادة الثامنة على اختصاصه بكل ما يتصل بالاوقاف الخيرية ومدارس الطائفة وفقرائها ومطبعتها وسائر شؤونها العامة.

ومؤدى هذه النصوص ان المشرع اعترف بالشخصية الاعتبارية لطائفة الاقباط الارثوذكس، واعتبر البطريرك هو الممثل القانوني لها والمعبر عن ارادتها فيما يدخل في نطاق اختصاص مجلسها العمومي.

وقد اكد المشرع هذا المبدأ عند اصدار القرار بقانون رقم 264 لسنة 1960، بانشاء هيئة اوقاف الاقباط الارثوذكس، ونص في القرار الجمهوري رقم 1433 لسنة 1960 على ان البطريرك هو الممثل القانوني للهيئة.

وبذلك يكون تمثيل طائفة الاقباط الارثوذكس فرعا من النيابة القانونية عنها، التي يبين مصدرها القانون ويحدد مداها وحدودها، والاصل ان البطريرك وحده هو الذي يمثل الطائفة في التقاضي، ما لم يرد نص قانوني خاص يسند هذه الصفة الى هيئة او شخص اخر.
              (الطعن رقم 21376 لسنة 88 قضائية – جلسة 17/11/2019)

                                                  لما كان ذلك        
وكان المطعون ضده الاول (نيافة الحبر الجليل الانبا ….. قد اقام دعواه – المطعون على الحكم الصادر فيها – مستندا في صفته في الدعوى الى شهادة (مجرد افادة) صادرة من بطريركية الاقباط الارثوذكس، ليست تفويضا ولا توكيلا، تفيد ان نيافته هو:    
“المتحدث الرسمي عن الايبارشية ماديا ومعنويا امام جميع الجهات الرسمية – ادارية او قضائية – وفي جميع البنود، وكذلك الاراضي الموقوفة على الايبارشية، ويفوض في التصرف في كل شؤون وممتلكات الكنائس التي يرأسها بمحافظة المنوفية، سواء بالبيع او الشراء، او قبول الهبة، او الرجوع فيها بعوض او بغير عوض، والوصية والرجوع عنها، وقبول الوقف، وسائر التصرفات الشرعية والقانونية الاخرى”   
                            (لطفا راجع حافظة رقم (1) والمقدمة رفقة الطعن)

                                      وكان الثابت من اوراق الدعوى   
– على نحو لا مراء فيه – ان المطعون ضده الاول، نيافة الانبا بنيامين، قد اقام دعواه تأسيسا على ما زعمه من كونه الممثل القانوني لإيبارشية المنوفية للأقباط الارثوذكس، مستندا الى افادة صادرة عن بطريركية الاقباط الارثوذكس.

وهذه الافادة، التي اتخذها المطعون ضده ركيزة لدعواه، جاءت في ظاهرها لتقر انه «المتحدث الرسمي عن الايبارشية ماديا ومعنويا امام جميع الجهات الرسمية، الادارية والقضائية، والمفوض بالتصرف في شؤون وممتلكات الكنائس بمحافظة المنوفية بالبيع والشراء والهبة والوصية وسائر التصرفات القانونية الاخرى ، غير ان التمعن في مضمون تلك الافادة، والتمحيص الدقيق لمصدرها، يكشفان عن افتقارها التام للسند القانوني المعتبر، اذ لم تصدر عن قداسة البابا بطريرك الكنيسة القبطية الارثوذكسية، وهو صاحب الصفة القانونية الحصرية في تمثيل الطائفة امام القضاء وسائر الهيئات العامة، وفقا لما استقر عليه قضاء محكمة النقض في الطعن رقم 21376 لسنة 88 قضائية – جلسة 17/11/2019 – الذي قرر فيه ان: تمثيل طائفة الاقباط الارثوذكس في التقاضي فرع من النيابة القانونية عنها، مصدرها القانون، ومداها وحدودها لا تتجاوز ما نص عليه، وان البطريرك هو وحده الممثل القانوني لتلك الطائفة في المسائل المتعلقة بأوقافها ومدارسها وفقرائها ومطبعتها وسائر شؤونها العامة، ما لم يرد نص قانوني بخلاف ذلك”.

وباستقراء نص الافادة المشار اليها ايضا، يتبين ان موقعها ليس هو الرئيس الديني الاعلى للطائفة (قداسة البابا)، وانما هو الوكيل البطريركي، وهو ما يثير تساؤلا جوهريا حول الاساس القانوني الذي خول لذلك الوكيل اصدار تلك الافادة من الاصل.

اذ الوكيل البطريركي – وفقا للتنظيم الكنسي والاداري للكنيسة القبطية الارثوذكسية – انما يعد معاونا اداريا للبطريرك في نطاق محدد من الاعمال التنفيذية او الادارية، ولا يناط به اصدار شهادات تمثيل قانوني او تفويضات في مباشرة التصرفات القضائية او المدنية نيابة عن البطريركية، الا بتفويض صريح ومكتوب صادر عن قداسة البابا نفسه، ومقيد بحدود واضحة تضمن الرقابة على صحة استعماله.

واذ خلت الاوراق – برمتها – من اي اصل رسمي او مستند معتمد يفيد ان هذا الوكيل البطريركي قد منح تلك الصلاحية اصلا، او ان قداسة البابا فوضه باصدار تلك الافادات والتوقيع عنه، فان ما صدر عنه في هذا الشأن يعد عملا اداريا منعدم الاساس القانوني، لا يصلح ان يكون سندا لاقامة دعوى قضائية تمس مصالح الطائفة ذاتها، ولا ينهض دليلا على وجود تفويض قضائي او نيابي صحيح.

ولئن كانت الافادة المذكورة قد وقعت وختمت بخاتم البطريركية، فان الختم وحده لا يسبغ عليها الحجية القانونية اللازمة، ما دامت صادرة عن شخص لا يملك سلطة اصدارها، ولا تتضمن ما يثبت أصل الصفة او مصدر التفويض الذي استند اليه. فالمبدأ المستقر في قضاء محكمة النقض ان التمثيل في الخصومة صفة قانونية أصلها نص او توكيل رسمي او تفويض مكتوب صادر من ذي صفة، ولا يفترض قيامها بالقرائن او بالمكاتبات الادارية، بل تثبت بدليل رسمي جازم.

ومن ثم، فان الافادة الماثلة – في حقيقتها – لا تعدو ان تكون ورقة ادارية فاقدة السند النظامي، لا تنهض مقام التوكيل الرسمي الموثق، ولا تصلح لإثبات صفة التقاضي، وبذلك لا تنشئ صفة ولا تثبت تفويضا، وانما تمثل تجاوزا اداريا من مصدرها، يلقي بظلال الشك حول مدى صحة التمثيل الذي بنيت عليه الدعوى من أصلها.

وحيث ان تمثيل الطائفة القبطية الارثوذكسية في الدعاوى القضائية اختصاص قانوني محصور في شخص قداسة البابا بصفته البطريرك، ولم يثبت في الاوراق صدور تفويض منه الى نيافة الانبا بنيامين او الى الوكيل البطريركي المزعوم، فان الصفة في اقامة الدعوى تكون منعدمة قانونا.

وبذلك يغدو الحكم الاستئنافي المطعون فيه وقد بني على تمثيل غير صحيح للطائفة، مخالفا لصحيح القانون ومشوبا بالبطلان في اسبابه ومنطوقه، بما يتعين معه الغاؤه والقضاء مجددا بتأييد حكم اول درجة فيما انتهى اليه من عدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة.

السبب الثاني: الفساد في الاستدلال

Deuxieme moyen : Vice de raisonnement

وقبل ان نميط اللثام عن هذا الوجه من اوجه الطعن نود ان نذكر بما استقر عليه قضاء محكمتكم الموقرة من مبادئ قاطعة في شان فساد الاستدلال اذ قضت بانه:

“يعد الحكم مشوبا بالفساد في الاستدلال متى انطوت اسبابه على عيب يمس سلامة الاستنباط ويخل بمنطقه القضائي ويتحقق ذلك اذا استندت المحكمة في تكوين عقيدتها الى ادلة غير صالحة من الناحية الموضوعية لتكوين هذا الاقتناع او اذا لم تحط علما بالعناصر الواقعية الثابتة في الاوراق او لم تفهمها الفهم الصحيح المؤدي الى ما تقتضيه دلالتها.”

“كما يتحقق هذا العيب اذا شاب الحكم تناقض بين عناصره الواقعية ومنطوقه يفقده اتساقه الداخلي او اذا كانت النتيجة التي خلص اليها لا ترتد الى مقدماتها برد منطقي سليم بحيث تصبح الادلة التي بني عليها الحكم قاصرة عن ان تؤدي عقلا ومنطقا الى ما انتهى اليه.”

“ويعد الحكم كذلك فاسدا في الاستدلال اذا استخلص من الاوراق واقعة لا تنتجها او حرف الثابت ماديا بالمستندات او ابتنى قضاءه على فهم مخالف لما هو ثابت بالاوراق اذ في ذلك جميعه اخلال جوهري بمنهج الاستدلال ومظنة لاضطراب اليقين القضائي الذي ينبغي ان يقوم عليه الحكم.”

(طعن رقم 722 لسنة 76 ق جلسة 14/1/2023)

وليس الفساد في الاستدلال مجرد خطا في تقدير الادلة او في وزنها بل هو انحراف في منهج التفكير القضائي ذاته اذ يفقد الحكم منطقه الداخلي ويهدم الصلة العقلية بين الاسباب والنتيجة فيغدو الحكم قائما على بنيان واه لا ينهض به التسبيب الى مرتبة القناعة القضائية السليمة التي يشترط فيها ان تستند الى دليل صحيح ومؤد الى النتيجة.

                                            لما كان ذلك،

وكان الثابت ان الحكم المطعون فيه قد استند في قضائه بثبوت ملكية المطعون ضدهما لعين النزاع ومن ثم بطرد الطاعنين منها الى تقرير خبير منتدب في دعوى اخرى هي الدعوى رقم ……. لسنة 2022 مدني الباجور دون ان يبين مضمون هذا التقرير او فحواه او نتيجته النهائية ودون ان يتناول في اسبابه ما ورد فيه من بيانات او وقائع فنية تصلح لبناء قضاء الملكية عليها.

بل ان الحكم لم يشر من قريب او بعيد الى تسلسل الملكية او مصدرها القانوني او السند الذي اعتمد عليه في ترجيح ملكية المطعون ضدهما على سندات الطاعنين مكتفيا بالإحالة العامة الى تقرير لم يكن جزءا من اوراق الدعوى الماثلة وهو ما يعد في ميزان القضاء السليم استدلالا فاسدا وافتئاتا على مبدأ المواجهة القضائية.

فالمقرر على ما جرت به احكام محكمة النقض ان تقرير الخبير لا يعدو ان يكون عنصرا فنيا يسترشد به القاضي في المسائل التقنية التي لا يملك الخبرة فيها اما الفصل في مسألة الملكية فهو شان قانوني صرف لا يجوز ان يبنى على تقرير فني لم يتناول أصل النزاع ولم يبحث السندات القانونية او عقود التملك او حجج التصرف ولم يثبت انتقال الملكية او تسلسلها القانوني.

وكان الثابت بالأوراق ايضا وبما لا يدع مجالا للجدل ان التقرير الذي اقام عليه الحكم المطعون فيه قضاءه لم يكن مهيأ بطبيعته ليشكل سندا صالحا لتكوين عقيدة المحكمة في مسألة الملكية اذ ان المأمورية التي عهد بها الى الخبير الفني كانت محددة تحديدا دقيقا لا يجوز له ان يتجاوزها ولا تتعدى نط اقها الفني البحت.

اذ ورد بتكليفه ما نصه:

“الانتقال الى العين لمعاينتها على الطبيعة وبيان حدودها ومعالمها ومساحتها وبيان العلاقة فيما بينها وبين عين المدعى عليهم ودرجة التجاوز فيما بينهم وتحديد معالم وطبيعة الحد الفاصل بين العينين محل الدعوى وبيان الحدود الفعلية الخاصة بعين المدعيين بصفتهما وبيان ما اذا كان المدعى عليهم قد تعرضوا للمدعيين بصفتهما في الانتفاع بهذا الحد من عدمه وفي الحالة الاولى بيان نوع التعرض وتاريخه وسند المدعى عليهم فيه ان كان.”

                      (لطفا راجع حافظة رقم (2) والمقدمة رفقة الطعن)

ومؤدى ذلك وبجلاء لا غموض فيه ان مامورية الخبير انحصرت في المعاينة المادية للعين وحدودها وبيان مظاهر الانتفاع والتداخل بين العقارين المتجاورين ولم تكلف البتة بالبحث في اصل الملكية او سندها القانوني اذ ان ذلك يعد مسألة قانونية خالصة لا يجوز ان تفوض الى خبير فني لانها تخرج عن نطاق ماموريته الفنية وتدخل في صميم عمل المحكمة باعتبارها صاحبة الولاية في تكييف الواقع وتقدير السندات القانونية.

ومن ثم فان استناد الحكم الطعين الى ذلك التقرير واعتداده به دليلا على ملكية اي من الطرفين يعد خطا جسيما في التقدير القانوني اذ خلط بين ما هو فني وما هو قانوني وبين ما يستظهر بالعين المجردة وما يستنبط من حجج الملكية والبينات والقيود العقارية وهي جميعها عناصر لا شان للخبير الفني بها.

وكان لزاما على المحكمة متى كانت الملكية محل نزاع ان تستقل هي بفحص سنداتها ومستنداتها وتحدد المالك الحقيقي وفقا لما استقر عليه قضاء محكمة النقض الذي جرى على ان:

“بحث الملكية وتقدير سنداتها هو من مسائل القانون التي لا يجوز لمحكمة الموضوع ان تحيلها الى الخبير الفني والا كان حكمها فاسدا في الاستدلال”.

واذ خالف الحكم المطعون فيه هذا المبدأ المستقر واسس قضاءه على تقرير فني لم يكن مكلفا ببحث الملكية اصلا فانه يكون قد اقام بنيانه على غير اساس صحيح من القانون متخذا من الدليل الفني الذي لا يتصل بالموضوع القانوني للنزاع وسيلة لاستخلاص ما لا يحتمله منطوقه ولا نطاقه.

ومن ثم فان هذا الحكم قد شابه فساد بين في الاستدلال وانحراف في الفهم اذ استمد نتيجته من تقرير خرج عن ماموريته واستخلص منه ما لا يؤدي اليه فانهار بذلك بنيانه الاستدلالي وصار جديرا بالنقض والالغاء.

                                      وزاد الامر خطورة

ان المحكمة الاستئنافية لم تفطن الى طبيعة الدعوى السابقة رقم ……… لسنة 2022 مدني الباجور التي استندت الى تقرير الخبير المودع فيها ولم تبين ما انتهت اليه تلك الدعوى من قضاء او موقف نهائي وهل كان الحكم الصادر فيها حاسما لمسألة الملكية ام قاصرا على مسألة فنية عارضة لا تمت بصلة لاصل الحق.

فقد احالت المحكمة الى تقرير اعد في سياق نزاع اخر دون ان تتحقق من موضوعه ولا من اطرافه ولا من حدوده ولا من مدى اتصاله بالعين محل التداعي الراهنة ولا حتى مما اذا كانت تلك الدعوى قد انتهت الى تاييد تقرير الخبير او اهداره الامر الذي يجعل استدلالها به في غير موضعه ويفقد حكمها صلته المنطقية بواقع الاوراق.

وان اغفال المحكمة بحث ما آل اليه النزاع السابق يعد قصورا بينا في التسبيب اذ لم تعن ببيان حقيقة ذلك التقرير ولا مضمونه ولم تفصح عن الاساس الذي جعلها تعده دليلا قاطعا على ملكية المطعون ضدهما فالتقرير المشار اليه لم يكن ماثلا امامها بوصفه سندا للملكية بل كان في دعوى اخرى لم تعرض وقائعها او منطوق حكمها في الاوراق.

وما كان يجوز لها ان تقيم قضاءها على تقرير يتعلق بحقوق لم يفصل فيها نهائيا دون ان تتحقق من وحدة الموضوع والخصوم والمحل اذ ان الاستناد الى دليل مستمد من خصومة مغايرة دون تمحيص او تبين لمداه يشكل خطا جوهريا في فهم الواقع وفسادا في الاستدلال.

ولو ان المحكمة قد اعملت رقابتها الفكرية على عناصر الدعوى وما استقر في النزاع السابق لتبين لها ان الدعوى رقم 554 لسنة 2022 لم تفصل في اصل الملكية ولم تنشئ حقا جديدا ولم تحدد سندا ناقلا للملكية الى المطعون ضدهما بل اقتصرت على جوانب فنية بحتة لا تصلح في ميزان العدالة لبناء حكم بطرد او ثبوت ملكية.

غير ان المحكمة وللاسف لم تتبين هذا الفارق الجوهري بين التقرير الفني والحق العيني فاسبغت على التقرير ما ليس فيه واتخذت منه دعامة لحكمها دون فحص او بيان فاختلط عليها الامر بين “الدليل الفني” و”السند القانوني” وبين “القرينة العرضية” و”الحقيقة القضائية”.

وبذلك صدر حكمها فاقدا لسنده الواقعي ومجافيا لصحيح مبادئ النقض التي توجب ان يكون القضاء مؤسسا على اسباب سائغة كافية لحمله ومبنيا على فهم صحيح للواقع الثابت بالاوراق.

وخلاصة القول ان المحكمة الاستئنافية اذ اقامت حكمها على تقرير خبير في دعوى اخرى لم يبين مضمونه ولا نتيجته النهائية ولم تتناول في اسبابها اركان الملكية او سندها او تسلسلها فان حكمها يكون قد بني على غير اساس صحيح من الواقع او القانون ووقع في فساد بين في الاستدلال ومخالفة للثابت بالاوراق مما يتعين معه نقضه عملا بالمبادئ المستقرة في احكام محكمتكم العليا.

السبب الثالث: القصور في التسبيب الذي جر الحكم الطعين الى مخالفة القانون

Troisieme moyen : Insuffisance de motivation,

ce defaut ayant conduit l’arret attaque a une violation de la loi.

من المستقر عليه في قضاء محكمتكم الموقرة ان النص في الفقرتين الثانية والثالثة من المادة (178) من قانون المرافعات المدنية والتجارية يوجب ان يشتمل الحكم على عرض مجمل لوقائع الدعوى وطلبات الخصوم وخلاصة موجزة لدفاعهم الجوهري وراي النيابة العامة ثم تذكر بعد ذلك اسباب الحكم ومنطوقه.

وقد دل ذلك على ان المشرع ادراكا منه لاهمية التسبيب باعتباره عماد الحكم القضائي وضمانة صحته الزم المحاكم بان تضمن احكامها عرضا كافيا للدفوع الجوهرية وما ابداه الخصوم من اوجه دفاع مؤثرة مع بيان كيفية معالجتها والرد عليها ردا صريحا وكاشفا.

كما استقر قضاء محكمة النقض على ان القصور في الاسباب الواقعية يؤدي الى بطلان الحكم اذ ان تسبيب الاحكام ليس مظهرا شكليا فقط بل هو ركن جوهري في صحة الحكم وهو وسيلة الرقابة القضائية عليه سواء من محكمة الدرجة الثانية عند نظر الاستئناف او من محكمة النقض عند بسط رقابتها على سلامة تطبيق القانون على الواقع الصحيح.

ولذلك فقد اوجب المشرع على المحاكم ان تورد في احكامها خلاصة الدفوع التي تمسك بها الخصوم دون تقييد بوصف معين خلافا لاوجه الدفاع التي اشترط ان تكون جوهرية.

ويرجع ذلك الى ان الدفوع جميعها تعد في ذاتها جوهرية لاتصالها باصل الحق في الخصومة بخلاف اوجه الدفاع التي قد يغني بعضها عن بعض او يفهم الرد على احدها ضمنا في معرض الرد على غيرها.

كما قرر القانون ان سلامة الاحكام القضائية مشروطة بان تورد المحاكم ردا واقعيا كافيا على الدفوع كافة وعلى الاوجه الجوهرية من الدفاع ورتب على تقصيرها في ذلك البطلان ما لم يثبت تخلي الخصوم عن التمسك بها صراحة او ضمنا.

وحيث ان الحكم المطعون فيه قد اغفل عرض دفوع الطاعن الجوهرية ولم يورد ردا كافيا عليها بل مضى الى القضاء في الموضوع دون ان يبين الاساس الواقعي او القانوني الذي بني عليه قضاءه فانه يكون قد خالف نص المادة (178) من قانون المرافعات واحكام محكمتكم العليا المستقرة في هذا الشان مما يصمه بعيب القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ويوجب نقضه.

                     (لطعن بالنقض 2960 لسنة 67ق جلسة 14/1/2010)

واذ كان الثابت

ان الحكم المطعون فيه قد غفل تماما عن عرض الدفوع الجوهرية للطاعنين ولم يشر من قريب او بعيد الى المستندات الرسمية التي اودعت بحوافظ جلسة 1/12/2024 على الرغم مما تحمله تلك المستندات من دلالة قاطعة على ثبوت حيازة الطاعنين للارض محل التداعي حيازة هادئة ومستقرة ومتصلـة على وجه الاستقرار والسلم قبل وقوع التعرض المزعوم من المدعين.

وقد تمثلت هذه المستندات فيما يلي:

اولا: صورة رسمية من الحكم رقم (1156) لسنة 2002 مدني الباجور الذي قضى لصالح الطاعنين باثبات حقوق تتصل مباشرة بموضوع النزاع وهو ما يؤكد سابقة وضع اليد والحيازة الفعلية المستقرة لهما على الارض محل التداعي.

ثانيا: صورة رسمية من الحكم رقم (254) لسنة 2011 مدني كلي مستأنف شبين الكوم الذي دعم ما انتهى اليه الحكم الاول وارسى قرينة قضائية قاطعة على استمرار ذات الحيازة دون انقطاع او منازعة جدية من الغير.

ثالثا: صورة كربونية من محضر التسليم المؤرخ في 26/12/2002 مرفق بها صورة من حكم صحة ونفاذ صادر في الدعوى رقم (1170) مدني الباجور والذي تم بموجبه التسليم الفعلي للعين محل النزاع للطاعنين بما يثبت قيام الحيازة القانونية والمادية لهما على السواء.

ومع ذلك كله لم يعرض الحكم المطعون فيه لهذه المستندات ولم يبين ما اذا كان قد اطرحها ولماذا ام اخذ بها او ببعضها فجاء قضاؤه مجردا من اساسه الواقعي والقانوني ومخالفا لما اوجبته المادة (178) مرافعات من وجوب بيان الادلة والردود على الدفوع الجوهرية مما يصم الحكم بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ويوجب نقضه.

                         (لطفا راجع حافظة رقم (3) والمقدمة رفقة الطعن)

وتلك المستندات بمجموعها تكون وحدة متكاملة في الدلالة القانونية اذ يعضد كل منها الاخر في اثبات ان الطاعنين باشرا الحيازة على وجه الهدوء والعلانية والاستمرار دون منازعة قبل اي تعرض لاحق من المدعين.

ومن ثم فان اغفال الحكم المطعون فيه الاشارة الى تلك المستندات او مناقشتها على الرغم من اتصالها المباشر بجوهر النزاع يعد قصورا بينا في التسبيب واخلالا بحق الدفاع اذ حجب المحكمة عن الاحاطة بعناصر الواقعة الحقيقية وعن الموازنة بين ما قدمه الخصوم من ادلة متعارضة فافضى ذلك بها الى قضاء مجتزأ فاقد لركن التسبيب المعتبر قانونا.

وبذلك فقد تنكب الحكم النهج الذي رسمه المشرع في المادة (178) من قانون المرافعات وانحرف عن القواعد المستقرة التي ارستها محكمتكم العليا في هذا الشان اذ كان لزاما عليها وهي تتصدى للفصل في النزاع ان تعنى بمناقشة ما قدمه الطاعنان من مستندات جوهرية تمس لب الحق محل المنازعة وان تبين موقفها منها بوضوح كاف سواء بالاخذ او الاطراح لان اغفال تلك الاوراق يفضي الى حجب المحكمة نفسها عن مصدر رئيس من مصادر الحقيقة القضائية.

ومع ذلك فقد مضى الحكم في قضائه على نحو مقتضب قاصر قافزا على مضمون تلك المستندات دون ان يفصح عن سبب اغفالها او يبين وجه الترجيح الذي اعتمده في تفضيل رواية المطعون ضدهما رغم خلو تلك الرواية من سند مادي يوازي او يدحض ما قدمه الطاعنان.

كما ان الحكم لم يبين في تسبيبه الاساس الواقعي او القانوني الذي بنى عليه قضاءه ولم يظهر انه قد وازن بين الادلة والمستندات المتعارضة او انه محص ما قدم اليه من اوراق تمحيصا جادا يمكنه من تكوين عقيدة قضائية سوية بل اكتفى بعبارات انشائية عامة ومجملة لا تظهر وجه الحق في الدعوى مما افقده منطقه الداخلي وجعل اسبابه قاصرة لا تنهض لحمل قضائه فانوصم بعيب القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال.

ولا يخفى ان الرد الكافي على الدفوع الجوهرية هو من متطلبات صحة الحكم لان تلك الدفوع هي التي تكشف للمحكمة طريق العدالة في النزاع واغفالها او عدم مناقشتها يعد اخلالا بحق الدفاع وافتئاتا على جوهر العدالة ذاتها. فالمحكمة حين تعرض عن مناقشة دفاع جوهري ابداه الخصوم واقاموا عليه دليله المؤيد له تتخلى في الحقيقة عن وظيفتها القضائية في تمحيص الدعوى واستجلاء وجه الحق فيها.

ومن ثم فان الحكم المطعون فيه وقد صدر خاليا من عرض الدفوع الجوهرية للطاعنين ومجافيا لواجب الرد الكاشف عليها ومنعدما التسبيب في جوهره يكون قد خالف نص المادة (178) من قانون المرافعات وانطوى على عيب مزدوج يتمثل في القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال الامر الذي يفقده ركائز الصحة القانونية ويوجب نقضه.

السبب الرابع: بطلان الحكم

Quatrieme moyen : Nullite de l’arret

في عالم القضاء لا يقاس العدل بما يكتب في منطوق الاحكام بل بما يجري في كواليس المداولة فالقاضي لا يصدر حكما باسم الشعب الا بعد ان ينصت بعقله وقلبه الى المرافعة ثم يجلس الى مائدة المداولة ليزن بين الادلة ويجتهد في استخلاص الحق ومن ثم فان حضور المرافعة والمداولة ليس اجراء شكليا بل هو جوهر العدالة وروحها.

ومن هذا المنطلق احاط المشرع المصري اصدار الاحكام بسياج من الضمانات الدقيقة فنص في المادة (167) من قانون المرافعات المدنية والتجارية على انه: “لا يجوز ان يشترك في المداولة غير القضاة الذين سمعوا المرافعة والا كان الحكم باطلا” ثم اكد ذلك في المادة (170) بانه يجب على القضاة الذين اشتركوا في المداولة ان يحضروا تلاوة الحكم ثم اوجب في المادة (178) ان يشتمل الحكم على اسماء هؤلاء القضاة الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في الحكم وحضروا تلاوته.

وهكذا اراد المشرع ان تكون وحدة الهيئة ضمانة لوحدة الارادة القضائية فلا يفصل في الدعوى الا من سمعها وشارك في مناقشتها.

غير ان الواقع احيانا يكشف عن مفارقات تصيب هذه القاعدة في مقتل ففي الدعوى محل البحث ثبت من محضر جلسة 16/6/2025 ان الهيئة التي حضرت قد تالفت من السادة:

المستشار / وائل يوسف

المستشار / علي مصطفى

المستشار / محمد الشريف

                      (راجع حافظة المستندات رقم (4) المقدمة رفقة الطعن)

الا ان المفاجاة جاءت عند مطالعة ديباجة الحكم الصادر في 17/8/2025 اذ تبين ان المحكمة التي انعقدت علنا فقط دون حضور السادة القضاة السابقين قد انعقدت بتشكيل اخر يتالف من:

المستشار / محمد احمد سراج رئيسا

المستشار / وائل يوسف حسنين عضوا

المستشار / علي مصطفى علي عضوا

ثم في تذييل الحكم الاستئنافي الطعين ذكر بعبارات صريحة ان الهيئة التي حجزت الاستئناف ووقعت على المسودة دون ان يذكر انها سمعت المرافعة مشكلة من السادة:

المستشار / وائل يوسف

المستشار / علي مصطفى

المستشار / محمد الشريف

وبين لحظة المرافعة وساعة النطق بالحكم تبدل وجه العدالة على نحو لا يخطئه البصر فتغير تشكيل الهيئة التي حملت امانة الاستماع والمداولة وغابت عن منصة النطق تلك الوجوه التي شهدت وقائع الجلسة واستوعبت حجج الخصوم فحلت محلها هيئة اخرى لم تباشر النقاش ولم تشهد الحوار القضائي الذي يبنى عليه الحكم.

انه مشهد مقلوب يثير التساؤل قبل الاعتراض ويفضي الى تناقض لا يمكن تبريره بعبارة شكلية او تذرع اداري لان المسالة لا تتعلق بخطأ في التدوين او سهو في الاسناد بل بخلل يمس جوهر العدالة ذاتها.

فليس في منطق القانون ولا في ميزان العقل القضائي ما يجيز ان يشارك في المداولة من لم يسمع المرافعة او ان ينسب الحكم الى هيئة لم تناقش الادلة ولم تحصل الدفوع فالمداولة ليست طقسا اداريا يكتفى فيه بالتوقيع بل هي عمل قضائي فكري يتولد عنه اقتناع القاضي ويتجسد فيه ضميره المهني المستقل.

ومن ثم فان هذا التناقض لا يعد خطأ عابرا في الاوراق بل عيبا جوهريا يهدد كيان الحكم من اساسه ويؤدي الى بطلان مطلق لانه يفقد الحكم سنده القانوني ويقطع الصلة بين من اصدر القرار ومن استمع الى الخصوم فيختل ركن المداولة الذي هو روح القضاء ومصدر شرعيته.

وقد حسمت محكمة النقض هذا الامر في احكامها المستقرة فقضت في الطعن رقم 11713 لسنة 89 ق جلسة 27/2/2020 بانه: “يتعين حصول المداولة بين جميع قضاة الدائرة التي سمعت المرافعة دون غيرهم والا كان الحكم باطلا.”

واكدت في الطعن رقم 14850 لسنة 86 ق جلسة 20/1/2020 ان: “الحكم يجب ان يصدر من ذات الهيئة التي سمعت المرافعة ووقعت على المسودة والا وقع باطلا.”

ومما سبق فان هذا التناقض لا يمكن ان يحتمل في ميزان العدالة اذ يهدر قاعدة راسخة مفادها ان القاضي الذي لم يسمع الخصوم لا يملك ان يفصل بينهم.

ومن ثم فان الحكم المطعون فيه قد خالف نصوص المواد 167 و170 و178 من قانون المرافعات وصدر باطلا بطلانا مطلقا يستوجب النقض مع الاحالة صونا لهيبة القضاء وضمانا لحسن سير العدالة.

اما عن طلب وقف التنفيذ

Quant a la demande de suspension de l’execution

فمن المبادئ الراسخة في القانون ان وقف تنفيذ الاحكام المطعون فيها انما هو اجراء استثنائي تقره العدالة لا لتحد من سلطان القضاء بل لتصونه من ان يصبح اداة لإلحاق الضرر قبل استقرار الحق فهو صمام الامان الذي يحول دون وقوع اضرار لا يمكن جبرها بعد صدور الحكم النهائي ويضمن الا تزهق حقوق الافراد تحت وطأة التنفيذ العجول قبل اكتمال رقابة القضاء الاعلى.

وفي القضية الماثلة فان تنفيذ الحكم الذي يقضي بالطرد لن يكون اثره مقصورا على مغادرة الطاعنين للأرض بل سيمتد الى اقتلاع جذور حياة اقتصادية متكاملة بناها الطاعنان بعرق يديهما على مدى سنين طويلة ان الضرر هنا لا يقاس بالأرقام بل بما يمس كرامة الانسان واستقراره وحقه في ثمار تعبه.

فليس الامر مجرد نزاع مدني حول ملكية بل مساس مباشر بحق مكتسب نشا من واقع الاستغلال الفعلي والاستثمار الجاد في الارض حتى غدت جزءا من كيانهما وامتدادا لجهدهما وعرقهما وذكرياتهما.

وان تنفيذ الحكم قبل الفصل النهائي يشكل خطرا بينا لا يستهان به اذ سيؤدي الى تسليم الارض لأطراف اخرى مما يحدث واقعا قانونيا جديدا يصعب تعديله ويجعل استرداد الارض ولو صدر حكم النقض لاحقا امرا عسيرا ان لم يكن مستحيلا وهكذا يتحول التنفيذ من وسيلة لتحقيق العدالة الى اداة لإهدارها.

ولذلك فان الطلب بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ليس ترفا قانونيا بل ضرورة انسانية وعدلية فالاضرار المترتبة على التنفيذ لا تقف عند حدود المال بل تمتد لتصيب الطاعنين في صميم امنهما المعيشي واستقرارهما الاجتماعي اذ يحرمان من مصدر رزقهما الوحيد ويهدر ما افنيا فيه عمرهما وجهدهما.

ان الارض ليست مجرد رقعة من التراب بل هي حياة تزرع وامل يسقى وتاريخ يكتب بالعرق وان حرمان الطاعنين منها قبل ان يقول القضاء كلمته الاخيرة هو صورة من صور الاجحاف الذي لا يقره قانون ولا يرضاه ضمير العدالة.

ومن ثم فان الطلب بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه يجد سنده في القانون والضمير معا اعمالا لحكمة المادة (251) مرافعات واعلاء لمبدأ الا يسبق التنفيذ الحق ولا تسبق الاجراءات العدالة.

بناء عليه

يلتمس الطاعن وبحق صدور حكمكم العادل بما يلي:

اولا بصفة مستعجلة:

وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ريثما يفصل في موضوع الطعن اعمالا لحكم المادة (251) من قانون المرافعات.

ثانيا في موضوع الطعن بالنقض:

1 – أصليا:

نقض الحكم المطعون فيه والغاؤه والقضاء مجددا برفض الاستئناف رقم ……. لسنة 58 ق وتأييد الحكم المستأنف رقم 3733 لسنة 2024 مدني كلي شبين الكوم.

2-  احتياطيا:

نقض الحكم المطعون فيه والغاؤه والقضاء مجددا برفض الدعوى بكليتها.

3 – احتياطيا على وجه اخر:

نقض الحكم المطعون فيه والغاؤه واعادة الدعوى الى محكمة استئناف طنطا مأمورية شبين الكوم لنظرها مجددا امام هيئة استئنافية اخرى.

وفي جميع الاحوال:

إلزام المطعون ضدهم بالمصروفات ومقابل اتعاب المحاماة.

                                              وكيل الطاعن الاستاذ / البير انسي – بالنقض