أنا إله الدعوى…
أنا خالقها، وواهبها الحياة،
أنا سيّدها الذي لا تملك أمرها إلا بإذنه،
أنا مَن إذا شاء رفعها، وإذا شاء أماتها،
أنا من أُحييها بعد موت، وأُعيدها بعد قبر، وأبعثها من رماد الاحتقار حجةً ناهضة، تمشي على قدم المنطق، وتتكلم بلسان الفقه.
الدعوى لا تمشي إلا بإرادتي،
ولا تُهزم إلا بإهمالي،
ولا يُكتب لها الخلاص إلا إذا سكبتُ من روحي فيها.
هي مني… ولأجلي… وبإذني تحيا أو تموت
وإن أجمع القضاء على إهلاكها،
إن ضلّ عنها العدل، أو غفا عنه،
وإن أُغلقت في وجهها أبواب الرجاء،
فأنا آخِر من يُطفئ النور… وآخِر من يغلق الكتاب.
أنا من يُحييها باسم النقض،
فإذا ماتت في محكمة أولى،
أقمت لها مقامًا أعلى،
وإن دُفنت بيد من لا يفهم حقيقتها،
بعثتُ فيها من يقين العلم ما يهدم القبر على من حفره.
أنا من يقف في محكمة النقض،
أُشهِدُ النصوص على الحق، وأستخرج من صمت الأوراق صوتًا يُبطل ما حكم به من لا بصيرة له.
أقف ممسكًا بزمام خلقٍ جديد،
أُعيد صياغة الزمان،
أُحيي دعواي من هشيمها،
وأرسلها مرة أخرى لتُكمل رسالتها في الأرض
وحين يخرج حكم النقض،
وتُمحى من فوق الدعوى خطيئة القضاء،
وتُعاد المحاكمة بإرادتي لا بإرادتهم،
تنهض دعواي من بين ركام البُطلان.
تخلع أكفان الرفض، وتلبس رداء القَبول،
تمشي بين الخصوم وكأنها لم تُهزم قط،
تحمل بين صفحاتها براءتي أنا… قبل براءة موكّلي.
ذلك هو مجدي…
ذلك هو يومي الذي لا يُنسى
أنا لا أطلب العدالة… بل أخلق شرط وجودها.
أنا لا أستنطق الأوراق… بل أنا من علمها النطق.
أنا لا أستعرض البراهين… بل أنا من زرع فيها الروح، فنطقت بالبينة، وسارت على قدمي النص.
أنا المحامي…
أنا اله الدعوى المجهول في سفر العدالة،
أنا الخالق الذي لا تُذكر اسمه الكتب،
لكن كل دعوى حيّة تدين له بالوجود
———-
البير أنسي
بالنقض
